شطارة تكتب : أقنعة النخبة المزيفة: حين يصبح العلم والمنصب ستاراً للجريمة والشذوذ

Lama Shatara
3 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية | بقلم لما شطاره

​لم يعد المجرم ذلك الشخص الذي يختبئ في الأزقة المظلمة أو يرتدي قناعاً ليخفي ملامحه، بل أصبحنا اليوم نواجه نوعاً أخطر من “الوحوش البشرية”؛ أولئك الذين يرتدون أرقى الثياب، ويحملون أرفع الشهادات، ويجلسون خلف مكاتب فخمة في عيادات ومؤسسات مرموقة. الصدمة التي تهز المجتمع اليوم ليست مجرد وقوع جريمة، بل هي هوية الجاني؛ فكيف يمكن لمن نال من العلم أوجه، أو اعتلى منصباً يُفترض أنه يحمي المجتمع، أن يتحول إلى كائن شاذ يغتصب البراءة وينتهك الأعراض ببرود أعصاب مرعب؟ إن تلك الضحكات المسربة في التسجيلات الصوتية، والتباهي بتخدير الضحايا أو استغلال ضعفهم للفتك بهم، تكشف عن سيكوباتية عميقة لا تردعها شهادة جامعية ولا يهذبها مركز اجتماعي ، وهنا يبرز التساؤل الملحّ والموجع : أين هم الأهالي من كل ما يحدث؟ وكيف وصلت بنا الثقة العمياء إلى حد تسليم فلذات أكبادنا ، سواء كانوا أطفالاً أو شباباً، لمثل هؤلاء الأشخاص في بيوتهم أو في أماكن مغلقة خلف ستار “المكانة العلمية”؟ إن غياب الرقابة الوالدية والركون إلى فكرة أن “صاحب اللقب” لا يخطئ، هو الذي فتح الأبواب لهؤلاء المفترسين لاصطياد ضحاياهم. إن ذهاب الأبناء إلى بيوت أشخاص لا تربطهم بهم صلة قرابة، أو الانخراط في مبادرات مجهولة الهوية بحجة التعلم أو العلاج دون إشراف دقيق، هو مجازفة كارثية. فالأمان لا يُشترى بلقب دكتور أو أستاذ، والبيوت التي تفتقر للشفافية والرقابة قد تتحول في لحظة إلى مسرح لجريمة تدمر حياة الأبناء إلى الأبد ، إن هؤلاء المجرمين “المتعلمين” يمارسون شذوذهم وأذاهم تحت مظلات براقة، مستغلين “عقد الثقة” الذي يمنحه المجتمع لكل صاحب لقب، حيث يعيشون بشخصيات مزدوجة؛ ففي العلن هم القدوة والمستشارون، وفي الخفاء هم مفترسون يتلذذون بكسر ضحاياهم، ظناً منهم أن ذكاءهم ومكانتهم ستحميهم من الوقوع تحت طائلة القانون، بل ويصل بهم الاستهتار لدرجة التفاخر بجرائمهم وتبريرها بأعذار واهية مثل السكر أو فقدان الوعي. إن هذا النوع من الإجرام هو الأبشع، لأنه لا يكتفي بإيذاء الضحية جسدياً ونفسياً، بل يضرب في مقتل منظومة الأمان المجتمعي، ويجعل الناس يتشككون في كل صاحب مهنة شريفة ، على المجتمع اليوم أن يدرك أن الشهادات والألقاب ليست صكوك غفران، ولا تعني بالضرورة سلامة النفس من الانحراف أو السادية. إن التستر خلف “المبادرات” أو “الرتب المهنية” لا ينبغي أن يكون حصانة من الرقابة والمحاسبة. إننا بحاجة إلى وعي يكسر هالة القدسية عن أي شخص مهما علا شأنه إذا حامت حوله الشبهات، فالعدالة لا تعرف الألقاب، والقانون يجب أن يضرب بيد من حديد على كل من استغل علمه أو منصبه ليسحق كرامة الآخرين. إن تنظيف المجتمع من هذه “الأفاعي البشرية” يبدأ من يقظة الأهل أولاً، ومن إدراك أن العلم بلا أخلاق هو مجرد سلاح فتاك بيد مجرم محترف.

- Advertisement -
Share This Article