وكالة تليسكوب | لما شطاره
تأخذنا رغدة في رحلة عبر الزمان والمكان، لتروي لـ “تليسكوب” قصة فندق “الملك غازي”، الاسم الذي لم يكن مجرد لافتة على بوابة، بل كان شاهداً حياً على تفاصيل ثقافية واجتماعية عميقة شكلت ملامح الهوية التراثية الأردنية. تبدأ الحكاية من قلب وسط البلد في عمان، وتحديداً حيث يتقاطع شارع السعادة بشارع الملك غازي، هناك يقف الفندق كأحد المعالم التاريخية التي تختزل طقوس الحياة العمانية القديمة، ولعقود طويلة، كان هذا الفندق محطة للقادمين والباحثين عن الدفء الحميمي للمدينة. ومع مرور السنوات وتغير وجه الحياة الفندقية، أبى هذا المكان أن يدخل عتمة النسيان، فتحول من استقبال النزلاء إلى احتضان الأفكار، وغدت ردهاته مساحة نابضة بالمبادرات الفنية والثقافية، وشهدت زواياه إطلاق فعاليات ومؤتمرات لجمعيات متعددة، لعل أبرزها مبادرة “جلسات الربيع” التي أعادت الروح إلى المكان وصنعت من عبق الماضي جسراً يعبر به جيل الشباب نحو المستقبل، وذلك قبل أن يتوقف الفندق رسمياً عن العمل كفندق ويتحول إلى أيقونة تراثية.
ومن عمان، ترتحل بنا رغدة شمالاً نحو مدينة إربد، لتروي فصلاً آخر من فصول العراقة لـ “تليسكوب”؛ ففي شارع الهاشمي النابض بالذكريات، يتربع فندق “الملك غازي” هناك كتحفة معمارية فريدة شُيّدت عام 1920 على الطراز المعماري الدمشقي الساحر. وما يمنح هذا المكان هيبته التاريخية وجماله الذي يسرق الأنظار هو بناؤه بحجر البازلت الأسود، ليصبح الفندق أحد أهم معالم الإرث العمراني والتاريخي في إربد، وجزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الثقافية والجمعية للمدينة. ونظراً لهذه الرمزية العريقة، بادرت بلدية إربد الكبرى باستملاك هذا الصرح المعماري الفريد بهدف ترميمه والحفاظ عليه، ليبقى حجر البازلت الأسود نابضاً بالحياة، وحارساً لرمق المدينة الثقافي العريق وجزءاً لا ينسى من ذاكرتها الهوية.

