ارحموا معالمنا التاريخية

dawoud
3 Min Read

وكالة تليسكوب الاخبارية – بروفيسور حسين علي غالب بابان
يبلغ عمر هذا القصر التاريخي الجميل أكثر من ألف عام، وفق ما كُتب على لوحة معدنية قريبة منه، لكنها للأسف التهمها الصدأ. وعلى أحد جدرانه كتب شخص باللون الأحمر«أنا أحب فوفو»،أحد السياح الأجانب الذي لا يعرف أي كلمة باللغة العربية، استوقفته تلك العبارة بينما كان المرشد السياحي يشرح لنا تاريخ القصر بعدة لغات لمجموعات من السياح القادمين من دول مختلفة. سألني السائح عن معنى العبارة، ولم أستطع الكذب عليه بعدما كاد الفضول يقتله، فأخبرته بالحقيقة، نظر إليّ متعجبًا وقال «هذا الإنسان مجنون بالتأكيد».
للأسف، تتعرض الكثير من معالمنا التاريخية للتخريب والدمار، فضلًا عن الإهمال القاتل بسبب جهل البعض بقيمتها التاريخية والمعنوية وبما تمثله من مصدر دخل مهم لكثير من الناس. فموقع تاريخي واحد قد يشكل مصدر رزق لآلاف الأفراد يوميًا.
وأذكر أيضًا أنني دخلت يومًا في نقاش عقيم مع شخص جاهل يدّعي معرفته بالديانات السماوية، حيث قال لي إن أي تمثال يجب أن يُحطم ولا يبقى له أي أثر،فأوقفته موضحًا أن هذا الكلام قد يكون صحيحًا إذا كانت تلك التماثيل تُعبد، لكننا جميعًا نعلم أن مكانها الطبيعي في المتاحف، لا في الساحات العامة حيث تُعرض للسياح والباحثين ومحبي التاريخ ليطلعوا من خلالها على حضارتنا العريقة” لا لعبادتها أو التبرك بها”.
كما أذكر أنه في إحدى المحافظات العراقية — دون ذكر اسمها — افتتح شخص كشكًا صغيرًا لبيع المشروبات المختلفة ومنها المشروبات الكحولية، ولم يجد مكانًا لافتتاح كشكه سوى بالقرب من سور تاريخي. وبعد فترة قصيرة أصبح المكان مشهورًا للغاية ومقصدًا لشاربي الكحول من كل حدب وصوب، وبعد انتهاء الساهرين من الشرب، كانوا يقضون حاجتهم بالقرب من السور التاريخي، حتى أصبح المرشدون السياحيون يتجنبون الاقتراب من المنطقة خشية تعرض السياح للمضايقات  من الموجودين هناك ليلًا ونهارًا.
كذلك تنتشر ظاهرة الباعة المتجولين في المناطق الأثرية، ومعظمهم يسعى لكسب رزقه بطرق بسيطة ومشروعة من خلال عرض بضائع متواضعة، لكن فئة قليلة منهم قد تفعل أي شيء من أجل المال، ففي مصر على سبيل المثال أُلقي القبض على أشخاص كانوا يقتطعون قطعًا حجرية من معالم تاريخية ويبيعونها، غير مدركين أن ما يفعلونه يدمر إرثًا حضاريًا لا يُقدّر بثمن ،والمشكلة الأكبر أن السائح  ما إن يتعرض لموقف سيئ حتى ينقل تجربته عبر وسائل التواصل الاجتماعي فتتحول الحادثة إلى دعاية سلبية تؤثر في سمعة المواقع التاريخية و السياحة عمومًا، والخاسر الأكبر في النهاية هم العاملون في هذا القطاع الحيوي.
إن الحفاظ على معالمنا التاريخية ليس ترفًا ثقافيًا، بل واجب حضاري وأخلاقي واقتصادي، فالأمم التي تحترم تاريخها تحسن صناعة مستقبلها.

Share This Article