د. معن القطامين ل ” تليسكوب ” الذكاء الاصطناعي يهدد مستقبل الوظائف.. ونعيش خللاً اقتصادياً عالمياً غير

Lama Shatara
4 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره

أكد خبير الإقتصاد الدولي والوزير الأسبق، معالي الدكتور معن القطامين ، في تصريحات خاصة لـ “وكالة تليسكوب الاخبارية”، أن العالم يعيش اليوم مرحلة فريدة من نوعها قد تشكل تهديدًا حقيقيًا للبشرية لأول مرة في التاريخ، جراء التسارع المذهل لثورة الذكاء الاصطناعي التي تفوق قدرة البشر على الاستيعاب أو التنبؤ بمساراتها المستقبلية ، جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها د. القطامين ضمن فعاليات “ملتقى الابتكار في زمن التحديات”، حيث خصّ “تليسكوب” بتسليط الضوء على تساؤلات حاسمة حول واقع ومستقبل الابتكار في ظل الثورة التكنولوجية الراهنة. وأوضح أن الثورات الصناعية السابقة (الأولى والثانية والثالثة والرابعة) كانت تمنح المجتمعات البشرية مساحة من الوقت للتفكير والاستفادة من معطياتها وتطويعها لخدمتهم، أما الثورة الحالية—والتي يُطلق عليها “الثورة التكنولوجية الأولى” فهي تتسم بوتيرة متسارعة للغاية تجعل المرء يشك أحيانًا في طبيعة المحتوى الرقمي اليومي وما إذا كان من صنع البشر أم من نتاج الآلة ، واعتبر القطامين في حديثه لـ “تليسكوب” أن ثورة الذكاء الاصطناعي هي “أم الثورات” بلا منازع، لافتًا إلى وجود تحديين رئيسيين يواجهان العالم العربي بجدية؛ الأول يتعلق بالأثر المباشر على الاقتصاد والبطالة، حيث تنقسم الآراء بين نظريتين، إحداهما متفائلة ترى أن التكنولوجيا ستخلق فرص عمل جديدة، والأخرى تشاؤمية تلمس واقعًا يتجه نحو القضاء على ملايين الوظائف. وأعرب في هذا السياق عن انحيازه للرؤية الواقعية فيما يخص المنطقة العربية، مستشهدًا بتقارير مؤسسات عالمية مثل “جولدمان ساكس” و”ماكينزي” التي تشير إلى أن ما بين 25% إلى 57% من الأنشطة الوظيفية الحالية سيتم أتمتتها بالكامل خلال السنوات المقبلة ، ​أما التحدي الثاني والأخطر، ، و أشار القطاميين إلى أن أول الفئات تضررًا من هذه الطفرة هم الشباب الخريجون في مجالات حيوية مثل المحاسبة، التمويل، القانون، والموارد البشرية. وحذر عبر منبر “تليسكوب” من أنه حتى لو حافظت الوظائف المستقرة حاليًا على توازنها مؤقتًا، فإن السؤال الوجودي يظل حول مصير هؤلاء الخريجين الجدد، لا سيما وأن العالم العربي يعاني بالفعل من معدلات بطالة مرتفعة تصل إلى ثلاثة أضعاف المعدلات العالمية ، ​وفي سياق متصل، سلط د. القطامين الضوء لـ “تليسكوب” على الخلل الكبير في ميزان القوى الاقتصادي العالمي وتركز الثروة في أيدي الشركات التكنولوجية العملاقة. واستشهد بطرح البروفيسور طلال أبوغزاله، موضحًا أنه قبل عام 2018 لم تكن هناك شركة واحدة في التاريخ تبلغ قيمتها السوقية تريليون دولار، بينما يضم السوق الأمريكي اليوم سبع شركات تكنولوجية فقط تستحوذ على ثلث قيمته الإجمالية بأكثر من 22 تريليون دولار من أصل 60 تريليوناً ، وتساءل مستنكرًا عبر “تليسكوب” عن كيفية سماح البشرية بأن تصل قيمة شركة واحدة إلى 5 تريليونات دولار، في حين أن الاقتصاد العربي بمجمله يقل عن هذا الرقم، مؤكدًا أن هذا التركز الهائل يمثل مجرد البداية، وبحلول عام 2030 قد نشهد شركات تدار بواسطة شخص واحد وتتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار ، واختتم معالي الدكتور معن القطامين تصريحاته لـ “وكالة تليسكوب الاخبارية” بالإشارة إلى التوجه الخطير لبعض الشركات العالمية التي بدأت تعلن صراحة عن وقف توظيف البشر والاعتماد الكامل على الأنظمة الذكية والروبوتات. وتساءل بلمحة من الواقعية الساخرة عن سبب تفضيل أي مؤسسة لموظف بشري ينام، ويمرض، ويطلب إجازات، في حين أن البديل التكنولوجي يعمل بكفاءة قصوى وعلى مدار الساعة دون انقطاع، مؤكدًا أننا أمام تحول اقتصادي جذري ستكون له نتائج وخيمة على مستقبل العمالة البشرية إذا لم يتم تداركه برؤى واستراتيجيات عربية حقيقية تتناسب مع متطلبات العصر الجديد وتحمي الأجيال القادمة.

- Advertisement -

Share This Article