وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره
شهد مشهد “سلوك الأعمال المسؤول” (RBC) تحولاً جذرياً على مدى العقود الخمسة الماضية، حيث انتقل من مجرد توجيهات طوعية تتبناها الشركات اختيارياً ليصبح جزءاً أساسياً من القوانين الدولية الملزمة المرتبطة بالوصول إلى الأسواق والاستثمارات، وهو ما تم تسليط الضوء عليه خلال جلسة نقاشية بمناسبة مرور 50 عاماً على إطلاق “الخطوط التوجيهية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) للمؤسسات متعددة الجنسيات”، والتي أشير إليها في التسجيل الصوتي المقترن بالملف المسمى “صوت ٢٦٠٦١٨_١١٤٨٤٥.m4a”. وجاء هذا الطرح ليتكامل مع أعمال “الحوار الثالث حول الأعمال التجارية وحقوق الإنسان في الدول العربية: تعزيز الممارسات التجارية المسؤولة؛ حقوق الإنسان في صميم التنمية المستدامة في الدول العربية”، حيث أوضحت ممثلة فريق تنظيم سلوك الأعمال المسؤول في المنظمة (OECD) أن التوقعات التشريعية من الشركات تتزايد بشكل ملحوظ عالمياً، لا سيما فيما يتعلق بإجراءات “العناية الواجبة” (Due Diligence) الاجتماعية والبيئية عبر كامل سلاسل التوريد الخاصة بها، مبيّنة أن معايير المنظمة — التي تضم حالياً 52 دولة موقعة وتخضع لتحديثات مستمرة كان آخرها عام 2023 — تعد حجر الأساس في توجيه هذه التطورات إلى جانب مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية وإعلان منظمة العمل الدولية (ILO). واستعرضت الجلسة مفهوم عملية “العناية الواجبة” باعتبارها عملية وقائية تهدف لتحديد وتجنب الآثار السلبية للأعمال، حيث تميزت بتغيير وجهة النظر في إدارة المخاطر التقليدية لتركز على المخاطر التي تهدد “الإنسان والكوكب” بدلاً من المخاطر التي تهدد “الشركة نفسها”، معتمدة على نهج قائم على المخاطر يضمن توجيه الموارد بكفاءة نحو القطاعات الأكثر أهمية. كما أشارت الخبيرة الدولية إلى أن المنظمة قامت مؤخراً برسم خارطة تنظيمية شملت تحليلاً لنحو 21 إجراءً تشريعياً تخص العناية الواجبة حول العالم، وصنفت القوانين الحالية والمستقبلية إلى ثلاثة أطر رئيسية تشمل “تدابير الإفصاح” مثل توجيهات الاتحاد الأوروبي لتقارير الاستدامة وقوانين مكافحة العبودية الحديثة، و”تدابير سلوك العناية الواجبة” مثل قانون (CSDDD) الذي يفرض متطلبات صريحة على الشركات، و”تدابير الأسواق والمنتجات” التي تحظر استيراد السلع المرتبطة بانتهاكات معينة كإزالة الغابات أو العمل القسري. وفي ختام الجلسة، تم تأكيد أن الشركات في المنطقة وخارجها لا تبدأ من الصفر لمواجهة هذه التحديات المعقدة، بل تمتلك رصيداً من الخبرات الدولية الممتدة لنصف قرن وأدلة إرشادية واضحة تتيح لها بناء استراتيجيات متينة ومواكبة المتطلبات الإلزامية المتزايدة في الأسواق العالمية بنجاح.

