دراسة تجريبية تدحض “أسطورة” الكلفة التنافسية للأعمال وحقوق الإنسان

Lama Shatara
3 Min Read

​ وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره

​أكد مشاركون في جلسات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) على التلازم الوثيق بين كفاءة الأعمال والالتزام بمعايير حقوق الإنسان، في خطوة تهدف إلى دحض الشكوك المحيطة بجدوى تبني هذه المبادئ في بيئات العمل التنافسية. وحول هذا الشأن، صرّح أحد المتحدثين في الجلسة المخصصة لدراسة “حقوق الإنسان مقابل التنافسية” بأن الالتزام بحقوق الإنسان في عالم الأعمال لم يعد مجرد “التصرف الصحيح والواجب القيام به” من الناحية الأخلاقية فحسب، بل هو أيضاً “التصرف الذكي والحكيم” من الناحية الاقتصادية. وأشار المتحدث إلى أنه على الرغم من الزخم المتزايد واعتراف العديد من الشركات والمنظمات بالجدوى الاقتصادية لحقوق الإنسان، إلا أن هناك قطاعاً من الفاعلين الاقتصاديين لا يزال يساوره الشك، وينظر إلى العناية الواجبة بحقوق الإنسان كعائق أو حدٍّ يقلل من الأرباح والقدرة التنافسية. وفي هذا السياق، استشهد بتقرير ماريو دراغي حول التنافسية في الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن التقرير – وإن كان لا يدعم بشكل مباشر فرضية التكلفة التنافسية كعائق – إلا أنه أثار تساؤلات حول ما إذا كانت التشريعات بحاجة إلى المرور بـ “فحص التنافسية” لضمان أنها تحفز الأعمال ولا تقيدها ، ولمواجهة هذه المخاوف التي لا تزال تؤثر على استراتيجيات الشركات والخطاب السياسي العام، كشف المتحدث عن تفاصيل دراسة تجريبية تعتمد على الأرقام والإحصاءات لتقديم دليل علمي يدعم جدوى حقوق الإنسان في قطاع الأعمال؛ حيث شملت الدراسة فحص الأداء الحقوقي لـ 235 شركة على مدار 5 سنوات، ومقارنته بأدائها المالي في العام التالي للتقييم لقياس الأثر الفعلي بدقة. واعتمدت الدراسة في بياناتها على مؤشر حقوق الإنسان للشركات (CHRB) التابع لـ “تحالف المعايير العالمية” (WBA)، وهو أحد أكثر المؤشرات الموثوقة عالمياً في هذا المجال. وأوضح المتحدث أن الشركات الخاضعة للتقييم لم يتم اختيارها كـ “نماذج مثالية” مسبقة، بل تم فحص جميع الشركات التي يغطيها المؤشر، والتي تنتمي إلى خمسة من أبرز القطاعات عالية المخاطر عالمياً وهي الملابس، والصناعات الاستخراجية، وصناعة السيارات، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT)، والأغذية الزراعية، مؤكداً في الوقت ذاته أن التقييم شمل أيضاً شركات من الدول العربية مدرجة ضمن هذا المؤشر العالمي، مما يعطي أبعاداً أشمل لنتائج الدراسة التي تسعى لإثبات أن احترام حقوق الإنسان يعزز من القيمة التنافسية للشركات ولا يشكل عبئاً مالياً عليها.

- Advertisement -
Share This Article