وكالة تليسكوب الاخبارية
كشفت مصادر إعلامية عبرية، اليوم الأحد، عن تسريبات صوتية وصفت بالمدوية للزعيم الروحي لحركة شاس والحاخام الأكبر السابق للسفارديم، إسحاق يوسف، شن فيها هجوماً غير مسبوق على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وأوضحت المصادر أن يوسف وصف نتنياهو في محادثات مغلقة بأنه شخص ‘كاذب لا يؤتمن ولا يمكن الاعتماد عليه’، مما يشير إلى تصدع عميق في جبهة اليمين الإسرائيلي.
وأفادت التقارير بأن الحاخام إسحاق يوسف، نجل الزعيم التاريخي عوفديا يوسف، أعرب عن ميله الجدي لتفكيك كتلة اليمين التي يتزعمها نتنياهو بالتعاون مع حزب ‘يهدوت هتوراه’. وتأتي هذه التصريحات لتعكس حالة من الإحباط الشديد داخل الأوساط المتدينة نتيجة ما اعتبروه مراوغة من رئيس الوزراء في ملفات حساسة تهم جمهورهم.
وفي تحول سياسي مفاجئ، أعلن يوسف عن دعمه المحتمل لترشيح رئيس الأركان الأسبق وزعيم حزب ‘يشار’، غادي آيزنكوت، لتولي منصب رئيس الحكومة في الانتخابات المقبلة. وأكد الحاخام في التسريبات المسجلة أن آيزنكوت هو المرشح المفضل لديه حالياً، معرباً عن أمله في أن تنضم الأحزاب الحريدية الأخرى لهذه الخطوة السياسية الجريئة.
ووصف الحاخام يوسف آيزنكوت بأنه ‘رجل طيب ويهودي دافئ’ يكن الاحترام لطلبة التوراة، مشيراً إلى جذوره العائلية المرتبطة بحركة شاس. وأضاف أن آيزنكوت شخص يمكن الوثوق به والاعتماد عليه في الالتزامات السياسية، على عكس التجربة المريرة التي خاضتها الحركة مع نتنياهو طوال السنوات الماضية.
وشدد الزعيم الروحي لشاس على أنه سيعلن عن هذا الموقف بشكل رسمي وعلني مع اقتراب موعد الانتخابات وصناديق الاقتراع. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يمثل نهاية فعلية لتحالف تاريخي استمر لأكثر من 30 عاماً، حيث كانت شاس الركيزة الأساسية في جميع الحكومات التي شكلها نتنياهو.
ويعود السبب الرئيسي لهذا الانقلاب في المواقف إلى أزمة قانون التجنيد، حيث اتهم يوسف نتنياهو بخداع الأحزاب الدينية وعدم الوفاء بوعوده بشأن إعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية. وأوضح أن الاستمرار في هذا التحالف لم يعد ممكناً في ظل غياب الثقة والوعود المنقوضة التي أضرت بمصالح المجتمع الحريدي.
من جانبها، أشارت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ إلى أن يوسف انتقد طبيعة الدولة العلمانية الحالية، معتبراً أن نتنياهو لا أمل في ‘توبته’ أو تغييره لنهجه السياسي تجاه المتدينين. وفي المقابل، أبدى تفاؤلاً بإمكانية التفاهم مع آيزنكوت، رغم الاختلافات الأيديولوجية العميقة بين الطرفين في قضايا جوهرية.
نتنياهو خدعنا في قانون التجنيد وأمور أخرى، ولا يمكن الاعتماد عليه، فهو رجل كذاب.
وفي أول رد فعل على هذه التسريبات، علق غادي آيزنكوت عبر مصادر إعلامية مؤكداً اعتزازه بالآراء الإيجابية، لكنه وضع شروطاً واضحة لأي شراكة سياسية مستقبلية. وشدد آيزنكوت على أن أي تحالف يجب أن يقوم على مبادئ الدولة اليهودية الديمقراطية الليبرالية والالتزام بقيم إعلان الاستقلال.
وأكد آيزنكوت بوضوح أنه لن يقدم أي تنازلات في قضية قانون التجنيد، مشدداً على ضرورة الخدمة العسكرية والوطنية لجميع الإسرائيليين دون استثناء. وأضاف أن التزامه بهذا المبدأ ثابت حتى لو أدى ذلك إلى خوض جولات انتخابية متكررة، مما يضع تحدياً كبيراً أمام طموحات حركة شاس.
وتمثل هذه التطورات ضربة قوية لنتنياهو الذي يعتمد بشكل كلي على دعم الأحزاب الدينية للبقاء في السلطة وتجنب الانهيار السياسي. فخسارة حركة شاس تعني فقدان الكتلة اليمينية لأغلبيتها البرلمانية وقدرتها على المناورة في الكنيست، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية جديدة.
وتشير التحليلات إلى أن حركة شاس بدأت بالفعل في البحث عن بدائل سياسية تضمن لها البقاء في دوائر صنع القرار بعيداً عن مظلة نتنياهو. ويبدو أن الحزب يراهن على شخصيات عسكرية سابقة مثل آيزنكوت لضمان نوع من الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي افتقده في ظل الحكومة الحالية.
ويرى خبراء في الشأن الإسرائيلي أن تصريحات الحاخام يوسف ليست مجرد مناورة سياسية، بل تعبر عن شرخ عميق في الهوية السياسية لليمين. فالاتهامات المباشرة بالكذب والخداع تعكس وصول العلاقة الشخصية والسياسية بين قادة شاس ونتنياهو إلى طريق مسدود لا يمكن إصلاحه بسهولة.
وفي حال تنفيذ شاس لتهديداتها، فإن الخارطة الحزبية في إسرائيل ستشهد إعادة تشكيل كاملة، حيث قد تظهر تحالفات عابرة للمعسكرات التقليدية. وهذا التحول قد يؤدي إلى إنهاء حقبة نتنياهو الطويلة وبدء مرحلة سياسية جديدة تقودها شخصيات من خلفيات أمنية وعسكرية مدعومة من كتل دينية.
ختاماً، يبقى التساؤل حول مدى قدرة آيزنكوت وحركة شاس على الجلوس معاً في حكومة واحدة في ظل التناقض الصارخ بشأن قانون التجنيد. فبينما يصر آيزنكوت على ‘التجنيد للجميع’، تضع شاس إعفاء طلاب التوراة كشرط وجودي لأي تحالف، مما يجعل الطريق نحو رئاسة الحكومة محفوفاً بالتعقيدات.

