وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم ماجد أبو رمان
بعيداً عن العلاقه الشخصيه مع العياصره لكن كان لا بد من إسداء النصيحه وهذا ليس هجوم ولكنه لفت نظر
لذلك اقول ليست المشكلة أن يخطئ الكاتب أو المحلل، فكل إنسان معرض للخطأ، وإنما المشكلة حين تتحول الهفوات إلى نمط، ويصبح الظهور الإعلامي أهم من وزن الكلمة. فهناك كلمات تُقال، وأخرى كان الأولى أن تبقى حبيسة الصمت.أو نتحدث بها أمام العجائز في الدواوين والمضافات أو على أبواب البيوت في الحارات.
ما قاله عمر العياصرة عن الشهيد وصفي التل والمشير حابس المجالي لم يكن قراءة سياسية جادة، ولا مراجعة تاريخية تستحق النقاش، بل اختزل رجولة رجلين من رجالات الدولة الأردنية في قصة لا طعم لها ولا لون ولا رائحة، وكأن تاريخ الرجال يُختصر بحكاية عابرة أو رواية تصلح لأحاديث المجالس أكثر مما تصلح لمنابر الإعلام.وكأن العياصره أفلس فكرياً فلم يعد هنالك ما يستطيع إنتاجه للإعلام.
وصفي وحابس لا يحتاجان إلى شهادة من أحد، فالتاريخ لا يُكتب بالانطباعات، ولا تُقاس القامات الوطنية بقصة تُروى على الهواء. الرجال الذين صنعوا محطات مفصلية في بناء الدولة تُقرأ سيرتهم في سياقها الكامل، بما لهم وما عليهم، لا باجتزاء موقف أو رواية تُنتزع من سياقها لتصبح عنوانًا لحياتهم.
الإعلام ليس مسرحًا لاستعراض الخواطر، ولا منصة لتجريب الأفكار قبل نضجها. والكلمة التي تُقال أمام الناس ليست ملكًا لصاحبها بعد خروجها من فمه، بل تصبح جزءًا من الوعي العام، ولهذا فإن المسؤولية في الإعلام تبدأ قبل أن تُنطق الجملة، لا بعد أن تتحول إلى جدل.
ويبدو أن كثرة الإطلالات الإعلامية، والسعي الدائم إلى البقاء في دائرة الضوء، قد يجعلان الإنسان يقع في فخ الاسترسال، فتزلّ العبارة ويضيع المعنى، حتى يصبح الجدل هو الإنجاز الوحيد. وهنا يحضر المثل العربي البليغ : “رُبَّ حتفِ امرئٍ فيما تمناه.”
فالسياسة ليست استعراضًا، والتاريخ ليس مادةً للارتجال، والرجال الكبار لا تُختزل سيرتهم في قصة عابرة، لأن من يحاول اختصار التاريخ، كثيرًا ما يختصر مكانته هو قبل أن يمس مكانة غيرهما.
عمر العياصرة .. وهفوات اللسان

