وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره
تحت هذا العنوان العريض، استيقظ الشارع الأردني على وقع خبر صادم وبداية مثيرة لعلامات استفهام كبرى؛ فبين ليلة وضحاها، تحول شاب أردني عائد من بلاد الاغتراب من مسافر يبحث عن الاستقرار إلى مشتبه به رئيسي ملاحق دولياً. فبمجرد وصوله إلى أرض الوطن ومحاولة الاستقرار في منزله، داهمت الأجهزة الأمنية الأردنية مكانه بشكل مباغت بناءً على تعميم عاجل من “الإنتربول” الدولي وبالتنسيق مع وزارتي العدل والداخلية، ليجد نفسه موقوفاً بقرار من مدعي عام محكمة الجنايات الكبرى لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيق، بعد توجيه تهمة “القتل القصد” إليه في قضية وفاة زوجته الأمريكية داخل الأراضي الإيرلندية، والتحفظ على كافة الأمتعة والأغراض التي أحضرها معه من سفره كجزء من ملف القضية التي تنتظر حسمها بتقرير الطب الشرعي الإيرلندي ، هذه البداية المدوية وتفاصيل المداهمة السريعة لم تكن مجرد قضية جنائية عابرة، بل كانت الشرارة التي سلطت الضوء على سيناريو مكرر يخشاه الكثيرون ويتجنبون الخوض في تفاصيله؛ وهو سيناريو “زيجات المصلحة” في الغربة. إن الاندفاع خلف وهم الحصول على الإقامة، أو “الجرين كارد”، أو تأمين مصلحة قانونية سريعة، يوقع الكثير من الشباب في فخ ارتباطات غير طبيعية وغير متكافئة تقوم على المنفعة المؤقتة بدلاً من المودة والاستقرار. ومع مرور الأيام وتراكم الضغوط في بلاد الغربة، تبدأ هذه المصالح بالتصادم، وتتحول الحياة المشتركة إلى ساحة حرب نفسية واجتماعية تفرض فيها القوانين الغربية شروطها الصارمة، خصوصاً في قضايا حضانة الأطفال وتجريد الطرف المغترب من حقوقه، مما يدفع بالبعض إلى حافة الانهيار، أو اتخاذ قرارات متهورة ومأساوية قد تصل في لحظة غضب أو يأس أعمى إلى ارتكاب جريمة تنهي أحلام الطرفين وتترك خلفها عائلات محطمة.

