القاتل الصامت في خزانة أدويتك: كيف تتحول حبة البنادول إلى كابوس يدمر الكبد؟

Lama Shatara
2 Min Read

​وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره

​في كل منزل تقريباً، تتربع علبة “البنادول” أو “الباراسيتامول” كصديق وفيّ ومُنقذ سريع لكل ألم مفاجئ، وبما أنه دواء يُصرف دون وصفة طبية، نشأ لدى الكثيرين اعتقاد خاطئ بأن زيادة جرعته أمرٌ خالٍ من المخاطر طالما أنه يؤدي الغرض في تسكين الألم، لكن الحقيقة الطبية الصادمة تكشف أن هذه الحبة الصغيرة قد تتحول في لحظة إهمال أو جهل إلى سلاح فتاك يهدد الحياة ببطء وصمت. الكبد هو المصفاة الرئيسية للسموم في الجسم، وهو العضو المسؤول عن التعامل مع مادة الباراسيتامول وتفكيكها والتخلص منها بسلام في الحالات الطبيعية، ومع ذلك تكمن الكارثة الحقيقية عند تجاوز الجرعة اليومية القصوى الموصى بها وهي 4000 ملليغرام (ما يعادل 8 أقراص بتركيز 500 ملغ)، فعند تجاوز هذا الحد يحدث سيناريو مرعب داخل الجسد؛ حيث ينفد سريعاً مخزون مادة دفاعية هامة في الكبد تحميه من التلف تُسمى “الغلوتاثيون”، ومع غيابها يبدأ الكبد مضطراً بإفراز مركب شديد السُمّية يُعرف اختصاراً بـ NAPQI، وهو مركب شرس يقوم بمهاجمة خلايا الكبد وتدميرها بالكامل خلال فترة قصيرة تتراوح بين 24 إلى 48 ساعة. ولعل الخدعة الكبرى والمروعة التي تواجه الأطباء في حالات التسمم هذه هي ما يُعرف بـ “فترة الهدوء الكاذب”، حيث لا تظهر على المريض أي أعراض واضحة أو خطيرة خلال الساعات الأولى من تناول الجرعة الزائدة، وتبدأ الأعراض الحقيقية والتدهور الحاد بالظهور فقط بعد مرور 48 ساعة، وهي الفترة الحرجة التي يكون فيها الكبد قد تعرض بالفعل لتلف شديد أو فشل كبدي كامل قد يودي بالحياة إذا لم يحدث تدخل طبي طارئ وسريع بجرعات إنقاذية مخصصة. ولتجنب السقوط في هذا الفخ الطبي القاتل، يصبح من الضروري جداً قراءة تركيز الأدوية بدقة، والحذر من تكرار الجرعات عبر أدوية الرشح والزكام الأخرى التي قد تحتوي على الباراسيتامول دون أن ندرك، والالتزام التام بعدم تناول هذا المسكن إلا عند الضرورة القصوى وبتوجيه طبي، فصحتنا أمانة والجرعة الآمنة هي الحد الفاصل دائماً بين الشفاء والهلاك.

- Advertisement -
Share This Article