وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره
تنتهي حرية الآخرين عندما تبدأ “أعمدة الحديد” وسلاسل الجنزير وحواف الإسمنت التي يزرعها البعض أمام بيته أو محله التجاري في عمّان، في مشهد بات يتكرر يومياً ليحول الأرصفة والشوارع العامة إلى “ملكيات خاصة” يفرضها البعض بقوة الأمر الواقع ودون أي وجه حق، ضاربين بعرض الحائط أبسط حقوق الجيرة والمواطنة. ولم يعد البحث عن موقف للمركبة في العاصمة مجرد رحلة بحث عادية، بل تحول إلى مواجهة يومية مشحونة بالتوتر والمشاجرات المستمرة، حيث يضطر السائق لسمّاع جمل مستفزة مثل “صفّ بعيد عن باب داري” أو “ممنوع تصف هون هاد المكان لزبائن القهوة والمحل”، وهو سلوك أناني نابع من ثقافة مغلوطة تظن أن الأسفلت العام يتبع للمنشأة الشخصية، مما يتسبب بمضار لا حصر لها للمواطنين؛ أبرزها خلق أزمات مرورية خانقة بسبب اضطرار السيارات للوقوف وسط الشارع، وتهديد سلامة المشاة وكبار السن والأطفال الذين حُرموا من أرصفتهم واضطروا للسير بين المركبات، فضلاً عن تشويه المظهر الحضاري والجمالي للمدينة. وأمام هذا التغول، حسمت أمانة عمّان الكبرى الجدل بشكل قاطع على لسان مدير دائرة الضبط العشوائي والإزالة، المهندس راكان الشرايعة، الذي أكد أن حجز المواقف ووضع العوائق على الأرصفة والطرق “مخالف تماماً للقانون”، مشدداً على أن الشوارع والأرصفة ملك للأمانة وحق استخدامها مكفول لجميع السائقين والمشاة دون تمييز، وتعهدت الأمانة بإزالة كل هذه التشوهات لتخفيف الازدحامات وتأهيل الأرصفة، داعيةً المواطنين إلى عدم السكوت عن حقهم والتبليغ الفوري عن هذه التجاوزات عبر موقعها الإلكتروني، أو تطبيقها الذكي، أو من خلال الاتصال المباشر بالرقم الموحد (102)، لتبقى شوارع عمّان ملكاً للجميع ولا مكان فيها لمن يقدم مصلحته الضيقة على سلامة المجتمع.

