وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره
هل يمكن لغريزة الإنتقام أن تُعمي قلوب البشر إلى حدّ تحويل الشوارع الهادئة إلى مسارح لجرائم هوليوودية؟ هذا ما صدم الشارع الأردني مجدداً بعد أن أسدلت محكمة التمييز الستار بشكل قطعي على واحدة من أبشع قضايا الثأر والدم في الأغوار الشمالية. القضية التي تعود خيوطها المرعبة إلى تموز من عام 2021 في منطقة الشونة الشمالية، لم تكن مجرد خلاف عابر بين عائلتين، بل تحولت إلى “تخطيط مرعب” وكمين غادر لم يرحم حرمة وجود الأطفال والنساء؛ ففي اللحظة التي قررت فيها عائلة الضحية حزم أمتعتها والرحيل عن المنطقة حقناً للدماء وهروباً من الصراع، كان الأب وابنه يتربصان خلف الزوايا، وبدلاً من تركهما يرحلان بسلام، أمطرا مركبة الضحية بوابل من الرصاص الحي وهو محاصر بين أفراد أسرته، ليتنفس أنفاسه الأخيرة أمام أعينهم في مشهد تقشعر له الأبدان.
المثير للصدمة في هذه المأساة، والـ “بروباجندا” الحقيقية التي هزت الرأي العام، هي تساؤل الشارع: “كيف لأب، يُفترض أن يكون قدوة لنجله، أن يقوده بيده إلى نفق الجريمة المظلم ويُعلمه كيف يضغط على الزناد؟”. وبدلاً من بناء مستقبل لابنه، سحبه معه إلى مصير أسود؛ ورغم محاولات المتهمين الطعن بالحكم والبحث عن ثغرات إجرائية للإفلات من العقاب، إلا أن ميزان العدالة كان حاسماً، حيث ردت محكمة التمييز كل الطعون وأيدت حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق الأب، والأشغال المؤقتة لمدة 20 عاماً بحق الابن الذي ضاع شبابه خلف القضبان بسبب “إرث الدم”، لتُطوى صفحة هذه الجريمة المخيفة برسالة ردع صارمة: “من يسترخص أرواح البشر، سيكون حبل المشنقة بانتظاره”.

