حين يغدر السند: جريمة الكرك تُعيد التفكير في مفهوم “الأمان الأسري” وهل تتكرر قصة يوسف؟

Lama Shatara
2 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره

​في تفاصيل فاجعة صدمت الشارع الأردني وكسرت قسوتُها منطق الفطرة الإنسانية، كشفت التحقيقات الأمنية عن أن وفاة طفلة لم تتجاوز الثالثة عشرة من عمرها داخل بئر ماء بالقرب من منزلها في الكرك، لم تكن حادث سقوط عرضي كما أُريد لها أن تبدو، بل جريمة قتل عمد خطط لها والدها واشترك مع أحد أبنائه لإلقائها في البئر والتخلص منها؛ هذه الجريمة التي أُحيل على إثرها الأب والابن إلى محكمة الجنايات الكبرى بتهمة القتل العمد، لم تكن مجرد حدث جنائي في السجلات، بل فجّرت تساؤلات مجتمعية حارقة تُستحضر معها مأساة النبي يوسف عليه السلام حين كان الغدر والرمي في غيابات البئر على يد أقرب الناس إليه — إخوته — لكن المفارقة المؤلمة أن سيدنا يوسف كان لديه أبٌ يعقوب يحبه ويحميه ويبكيه حتى أبيضت عيناه من الحزن، بينما في قصة طفلة الكرك كان الأب نفسه هو من خطط وشارك في إلقائها في البئر لتنقلب الموازين ويتلاشى أمان السند. إن تكرار “رمزية البئر” كرمز للغدر القريب يضع المجتمع أمام حقيقة قاسية يُفضل الكثيرون تغافلها، وهي أن الأبوة والأمومة ليست مجرد رابطة بيولوجية، بل هي مسؤولية أخلاقية ونفسية وإنسانية بالدرجة الأولى؛ فطالما ساد في المجتمعات تعاطفٌ تلقائي ومطلق مع الأبوين لمجرد المسمى، وغالباً ما يُستغل ذلك للتغطية على ممارسات مسيئة أو قاسية بحق الأطفال داخل الأسرة، إلا أن مثل هذه الجرائم التي تصدم الوجدان تأتي كصرخة تذكرنا بأنه ليس كل أبٍ سنداً ولا كل منزلٍ ملاذاً آمناً، وأن الأطفال غالباً ما يكونون الضحية الأضعف لقسوة أو اضطراب من يرتدون أقنعة “الحرص والتربية” أمام الناس، مما يحتم على المجتمع أن يستوعب أن التعاطف والتبرير لا يجب أن يكونا على حساب حماية الطفل، فالأب الذي يتجرد من إنسانيته ويقتل طفلته يفقد مسمى “الأب” وفطرته قبل أن يخضع لحكم القانون.

- Advertisement -
Share This Article