وكالة تليسكوب الإخبارية
في مشهد يتكرر بخسارة متجددة يتحول سوق الخميس في قلب مخيم البقعة من ساحة رزق وتكسب لقطاع كبير من السكان إلى مكب مكشوف للنفايات التي تجلب من خارج اللواء تحت عنوان التماس الرزق لتنتهي الرحلة بترك كم هائل من المخلفات والأحذية والأوعية لتشوه جمال المكان وتنشر الروائح الكريهة والأمراض بين الأهالي
فالصور التي تتناقلها وسائل التواصل خير شاهد على هذه المأساة البيئية التي تحولت إلى كابوس يومي يهدد صحة العائلات ويفسد بهجة الحياة في أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن
فالبعض يجمع النفايات طوال الأسبوع من حاويات الأحياء الراقية في عمان ومن نبش الصناديق وتمزيق الأكياس ليلاً ثم يحملها على باصات النقل العام إلى البقعة ليعرضها في سوق الخميس تحت وطأة الحاجة والفقر
وهو ما يبرز الوجه الآخر للمشكلة حيث يتحول السوق إلى متنفس لطبقات اجتماعية مختلفة ففيه يشتري الميسورون والتجار من خارج المخيم ما يجدونه ثميناً من بين الأنقاض ليعيدوا بيعه في أسواق أخرى بأضعاف السعر بينما يظل سكان المخيم يتحملون ويلات النفايات المتراكمة أمام بيوتهم
وما يزيد الطين بلة أن بعض هؤلاء الجامعين بعد أن يبيعوا ما جمعوه وما رزقهم الله به يتركون كميات هائلة من النفايات غير الصالحة في موقع السوق دون أي مسؤولية أو مبالاة ليتحول المكان إلى مكب عشوائي يشوه صورة المخيم ويشكل مكرهة صحية حقيقية
كما أن أزمة النظافة في المخيم لا تقتصر على سوق الخميس فقط بل تمتد لتشمل شوارع وأزقة المخيم بالكامل بعد أن قلصت وكالة الغوث عدد عمال النظافة إلى حوالي 40 عاملاً فقط لا يغطون احتياج المخيم بينما الاحتياج الفعلي لا يقل عن 200 عامل
ونتيجة لذلك تتراكم النفايات لأيام وتنتشر الحيوانات النافقة وتتصاعد الروائح الكريهة ما دفع الأهالي إلى المناشدة المتكررة للجهات المعنية دون جدوى
إن تحويل مخيم البقعة إلى مكب للنفايات من خارج اللواء هو استهتار وتجسيد لواقع مرير يعيشه اللاجئون حيث يتحول مصدر رزق البعض إلى وباء يهدد صحة الجميع
فلا يمكن أن نمنع من يريد التكسب والرزق الحلال ولكن يجب أن يكون هناك حل فوري وسريع لهذه المعضلة عبر توفير حاويات مخصصة للنفايات في سوق الخميس وفرض رقابة على الباعة والتنسيق بين لجنة خدمات المخيم ووكالة الغوث ودائرة الشؤون الفلسطينية لوضع خطة تنظيمية تضمن نظافة السوق بعد كل دورة أسبوعية
فالمسؤولية مشتركة بين الجميع فوكالة الغوث مطالبة بتوفير عمال نظافة كافيين ولجنة المخيم بوضع أنظمة صارمة والمجتمع المحلي بالوعي البيئي وإلا فإن هذا الواقع المتردي سيستمر في إفساد حياة سكان المخيم وتحويل أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في العالم إلى شاهد على الفشل في إدارة أبسط مقومات الحياة الكريمة
فهل ينتظر المسؤولون حتى يتحول المخيم بأكمله إلى مكب قبل أن يتحركوا أم أن الصور المتداولة ومناشدات الأهالي وإصابة الأطفال بالأمراض ليست كافية لإحداث تغيير جذري يليق بتاريخ البقعة وأهلها.





