شطاره تكتب : ماذا يحدث في الكواليس المظلمة لشركات التوصيل؟

dawoud
3 Min Read

وكالة تليسكوب | لما شطاره
مع التحول الرقمي المتسارع وازدهار اقتصاد التطبيقات في المنطقة، فرضت منصات التوصيل الرقمية والتجارة السريعة نفسها كلاعب أساسي لا غنى عنه في قطاع الطعام والخدمات، لكن خلف هذه الواجهة السلسة التي توفر للمستهلك خيارات لا حصر لها بضغطة زر، يكشف هذا التحقيق عن واقع معقد يعيشه أصحاب المطاعم وسائقو التوصيل، وسط اتهامات متزايدة للتطبيقات باستغلال موقعها المنسجم مع مفهوم الهيمنة على السوق، إذ استفادت هذه الشركات من شبكة أمان مالية وتكنولوجية ضخمة مكنتها من الاستحواذ على حصص سوقية حاسمة وتغيير سلوك المستهلك بالكامل لصبح الاعتماد السلوكي اليومي قوة تملي الشروط على السوق وتجبر المطاعم على الوجود الرقمي لضمان البقاء حتى لو كان ذلك على حساب هوامش أرباحها، حيث تتراوح نسبة العمولة التي تقتطعها المنصات من المطاعم بين عشرين وثلاثين بالمئة عن كل طلب وهي نسبة يراها التجار مجحفة وخانقة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعمل وفق هوامش ضيقة، مما يضع أصحاب العمل أمام خيارين أحلاهما مر، إما رفع الأسعار والمغامرة بفقدان الزبائن أو الخضوع لسياسات التطبيق وتحمل رسوم إضافية للظهور في مقدمة نتائج البحث تجنباً للاختفاء خلف المنافسين، وفي الطرف الآخر يقف سائقو التوصيل أو الكباتن بصفتهم الحلقة الأكثر هشاشة في المنظومة، حيث يعتمد النموذج التشغيلي على نظام التوصيل مقابل الطلب دون عقود عمل ثابتة أو تأمين صحي واجتماعي مباشر، لتتضاعف معاناتهم بين ضغوط خوارزميات التطبيق التي تفرض مواعيد صارمة وتدفعهم للمخاطرة مرورياً وبين تحملهم الشخصي لتكاليف الوقود وصيانة المركبات وهواتف العمل، وصولاً إلى التهديدات الأمنية والصحية الجسيمة التي تواجههم في الميدان من حوادث سير مروعة واعتداءات مباشرة وسرقة بالتغلب تطال البضائع والممتلكات الشخصية كالهواتف المحمولة التي تشكل أداة عملهم الرئيسية، ناهيك عن تعرضهم للضرب والاعتداء الجسدي في المناطق النائية أو أثناء جولات التوصيل الليلية دون وجود آليات حماية أو استجابة فورية من المنصات، ومن الناحية القانونية فإن التشريعات تمنح السائق حق الدفاع الشرعي عن نفسه وعن الأموال والبضائع التي بحوزته بشرط تناسب فعل الدفاع مع حجم الخطر الواقع، كما يُكيّف القانون الاعتداء والسلب بالإكره كجرائم مشددة العقوبة تستوجب الملاحقة الجزائية، بينما تقع على عاتق الشركات مسؤولية مدنية وقانونية تقتضي تكييف هذه الحوادث كإصابات عمل موجبة للتعويض والعلاج وتوفير بيئة عمل آمنة وزر استغاثة طارئ لحمايتهم من أخطار الطريق، هذا بالإضافة إلى دخول المنصات كمنافس مباشر للتجار من خلال المتاجر الموازية للبقالة والسلع السريعة باستغلال البيانات الضخمة وتحليل سلوك المستهلك، مما يجعل الحاجة ماسة اليوم إلى تدخلات تنظيمية وقانونية تضمن تسقيف العمولات وحماية حقوق العمالة الرقمية ومنع الممارسات الاحتكارية لإعادة التوازن للقطاع.

- Advertisement -
Share This Article