وكالة تليسكوب | لما شطاره
شهدت وسائل التواصل الإجتماعي والتطبيقات الحديثة انتشاراً واسعاً لمكالمات الفيديو المباشرة كوسيلة للتواصل اليومي، غير أن هذا التطور التقني يرافقه محاذير ومخاطر قانونية وأخلاقية شائكة قد تُدخل أطرافها في مسارات قضائية خطيرة دون دراية كاملة بالتبعات؛ إذ تضع التشريعات والقوانين أطراً صارمة لحماية القاصرين الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشرة من أي استغلال رقمي، فيُعد كشف العورات أو تبادل المشاهد الحية عبر مكالمات الفيديو مع هذه الفئة جريمة متكاملة الأركان تُصنف قانونياً كجناية “هتك عرض إلكتروني”، وتستوجب عقوبات مشددة لا تقل عن الوضع بالأشغال المؤقتة لمدة ثلاث سنوات كحد أدنى، دون أن يُعفي الجهل بالقانون أو ادعاء التراضي من المساءلة، باعتبار حماية القاصر حقاً عاماً لا يجوز التنازل عنه. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، تُعد هذه الممارسات تجاوزاً صريحاً للضوابط؛ حيث تحرم الشريعة الإسلامية كشف العورات أو الاطلاع عليها بأي وسيلة كانت سواء أكانت مباشرة أم عبر الشاشات والمكالمات المرئية، وتطبق هذه الحرمة على الكبار والصغار على حد سواء، لما فيها من إشاعة للفاحشة وهتك للخصوصيات. وتتضاعف أهمية التوعية بهذا الجانب نظراً للآثار السلبية الفادحة التي قد تترتب على التساهل فيها، مثل الوقوع في مصيدة الابتزاز الإلكتروني والجريمة المنظمة، وتدمير المستقبل المهني والاجتماعي بسبب الملاحقات القضائية، فضلاً عن الأضرار النفسية والاجتماعية التي تلحق بالقاصرين وعائلاتهم، بينما يُسهم الحذر والتوعية في بناء وعي قانوني وديني يحمي المجتمع والأفراد، ويضمن الاستخدام الآمن للتقنية. وتأسيساً على ذلك، يتوجب على الشباب الامتناع التام عن طلب أو تبادل أي صور أو مشاهد تمس الخصوصية والعورة، كما يقع على عاتق أولياء الأمور مسؤولية متابعة الاستخدام الرقمي لأبنائهم وتوعيتهم بمخاطر التواصل المرئي مع الغرباء أو كشف الخصوصيات عبر الشاشات.
شطاره تكتب : مخاطر مكالمات الفيديو الرقمية: بين الوقوع في جناية هتك العرض والضوابط الشرعية

