وكالة تليسكوب
في ليلة أردنية تعبق بالأصالة، وتزدان بجمال بلدية الفحيص الدافئة وعراقة حاراتها، افتتح وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، مندوباً عن سمو الأمير الحسن بن طلال، فعاليات مهرجان الفحيص بنسخته الثالثة والثلاثين على المسرح الرئيسي لدير الروم الأرثوذكس، تحت شعارها المعتاد “الأردن تاريخ وحضارة”، ليمتد هذا الفرح الثقافي حتى 31 من الشهر الحالي. وجاء حفل الافتتاح بحضور جماهيري غفير ومبهر بكل ما تحمل الكلمة من معنى؛ حيث تجلت الفحيص بأبهى صورها وهي تستقبل زوارها بروح الشراكة والانتماء، لتؤكد أنها ليست مجرد مدينة، بل حكاية وطن عريقة كتبتها الأجيال وحافظت على تراثها، لتظل نافذة تطل منها المملكة على سحر الفن والأصالة. وفي كلمته، بيّن مدير المهرجان ورئيس نادي شباب الفحيص، أيمن سماوي، بحضور محافظ البلقاء فيصل المساعيد، أن المهرجان يواصل منذ 33 عاماً ترسيخ السردية الوطنية والاحتفاء بالرموز الأردنية والمدن التي شهدت نهضة في ظل القيادة الهاشمية، مؤكداً أهمية الدعم الحكومي المستمر ليبقى المهرجان مرآة عاكسة للخطاب الثقافي التنويري للأردن أمام العالم، معرباً عن تقديره العالي لكافة الداعمين والرعاة، ومن جانبه، شدد رئيس لجنة بلدية الفحيص، المهندس عماد الحياري، على حرص البلدية المطلق على إنجاح هذا الصرح الذي أصبح عنواناً للفرح ومنبراً للإبداع، مؤكداً أن البلدية تعمل بروح المسؤولية لتظل الفحيص حاضنة للمبدعين ومقصداً ثقافياً وتنموياً يجمع بين الماضي المجيد والحاضر المشرق. واختُتمت الفقرات الرسمية بتقديم رئيس نادي شباب الفحيص ومدير المهرجان، أيمن سماوي، هدية المهرجان التذكارية إلى راعي الحفل وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، والتي تمثلت بمجسم رمزية الحصان الذي يعبر عن الأصالة والشهامة الأردنية، قبل أن يتم إيقاد شعلة المهرجان رسمياً معلنة انطلاق فعاليات دورته الجديدة. وشهد حفل الافتتاح العرض الفني الأبرز والضخم؛ أوبريت “فرحة وطن” (رؤية وتنفيد وموسيقى الدكتور محمد واصف، وإشراف عام أيمن سماوي)، والذي قدم سردية وطنية ملهمة تسرد تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية منذ تأسيسها، مروراً بإعلان الاستقلال، ومستعرضاً استمرار المسيرة الهاشمية وجيل يحمل الراية بعد جيل، حيث جاء سيناريو الأوبريت بأسلوب فني يجمع بين الغناء الاستعراضي وعروض الدبكة الفلكلورية؛ مستعرضاً الفنان القدير عبدالكامل الخلايلة في دور “الجد / التاريخ”، يسانده ممثل دور “الطفل / المستقبل” (ريان الفيومي)، أمام مجسم لكتاب تاريخ ضخم يقرأ منه لحفيده محطات الفخر الأردني؛ من نشأة العلم والراية الوطنية، والدستور، وتضحيات الجيش العربي، وصولاً إلى الإنجازات التاريخية في عهد الملوك الهاشميين: الملك عبدالله الأول، والملك الحسين بن طلال، والملك عبدالله الثاني ابن الحسين. وقد شارك في أداء هذا العرض الوطني نخبة من الفنانين الأردنيين: رامي شفيق، ناتالي سمعان، يزن الصباغ، وياسمين أحمد، إلى جانب مريانا خوري في دور (امرأة الفحيص)، كما شارك في تقديم اللوحات كورال مدرسة الروم الأرثوذكس / الفحيص (بإشراف الدكتور فادي سماوي)، وفرقة الاستعراض (تدريب وإشراف سامر عياد ومحمود بدره)، مع سينوغرافيا مميزة أبدعها محمد المراشدة، وإعادة فيلقية لأسامة حتاملة. ولم تغب الفحيص عن المشهد الفني، حيث تخلل الحفل تقديم أغنية خاصة بعنوان “أنا الفحيص” (كلمات فهد رمضان، وألحان الدكتور محمد واصف)، احتفت بجمال المدينة ورمزيتها التاريخية الاستثنائية كواحدة من أبرز المدن الأردنية التي حافظت على تراثها وعراقتها وطابعها الفريد عبر العقود.
شطاره تكتب | تحت شعار “الأردن تاريخ وحضارة”.. شعلة “الفحيص 33 ” تُضاء بسحر الفن وسردية الوطن

