رسالة إلى مدير عام الإحصاءات العامة: الخصوصية تُحترم والكرامة لا تُهدد
وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم الكاتبه مي الصالح
«سندخل بيوتكم، ونجلس على الكرسي، ونطلب هوياتكم ودفاتر عائلاتكم!».. ثم استرسال بلغة الوعيد عن الغرامات والعقوبات!
هل هذه هي الطريقة الأنسب لمخاطبة أردنيين يُشهَد لهم بالوعي والمسؤولية؟
إن هذا الأسلوب المفتقر للدبلوماسية لا يبني جسور الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، والدليل على ذلك حالة الاستياء العارمة وموجة النقد الواسعة التي تنهال على تصريحاتكم حتى هذه اللحظة.
نعلم تماماً أن قانون الإحصاءات يلزم المواطن بتقديم البيانات المطلوبة للتعداد السكاني، وتاريخ الأردنيين يثبت أنهم لم يتوانوا يوماً عن تقديم يد العون وحسن الاستقبال لكل باحث يطرق أبوابهم، رغم أن القانون ذاته لا يمنح الباحث الإحصائي سلطة دخول المنازل جَبرا أو انتهاك حرمتها.
المشكلة إذن ليست في «التعداد» بحد ذاته، ولا في أهمية التعاون معه، بل تكمن في «المنطق واللغة» اللذين يُخاطَب بهما الناس من موقع مسؤوليتكم الرسمية؛ الموقع الذي يفترض أن يتحلى بالمهنية، الفطنة، والحكمة في التواصل مع مواطنين يحملون في قلوبهم ولاءً مطلقاً لوطنهم، رغم كل الظروف الاقتصادية الخانقة التي تنهش يومياتهم.
كان بإمكانكم بعبارات بسيطة وراقية أن تقولوا:
«نرجو من مواطنينا الأكارم التعاون مع الباحثين للإسهام في نجاح هذه المهمة الوطنية، والقانون يلزم بتقديم البيانات الدقيقة مع ضمان السرية التامة واحترام خصوصية المنازل».. مصحوبة بابتسامة مسؤول مدرك لأهمية الشراكة مع الشارع، ليجد الباحثون أبواباً مفتوحة وقلوباً مرحبة.
أما لغة «سندخل، ونجلس، والغرامات ستلاحقكم»، فهي لغة مستفزة ومؤسفة، تخلق أزمة ثقة وتوتر في استحقاق وطني يُفترض أن يُبنى نجاحه على طواعية التعاون لا على الترهيب.
إن الشعب الأردني يمتاز بالذكاء الحاد ويمتهن الصبر بحرفية عالية، لكنه يقف سداً منيعاً عندما يتعلق الأمر بمساس خصوصياته أو انتهاك حرمة بيوته. النجاح الإداري والسياسي لأي مسؤول لا يُقاس بقدرته على استعراض النصوص القانونية والعقابية، بل بمدى قدرته على كسب ثقة الناس بأسلوب حديثه، واحترام كراماتهم.
بقلم : الكاتبة والإعلامية مي صالح
وكالة تليسكوب الاخبارية

