شطاره تكتب | من منصات للترفيه إلى شباك للابتزاز: كيف تتحول الألعاب الإلكترونية إلى مصائد أمنية وجرائم جنائية؟

dawoud
3 Min Read

وكالة تليسكوب | لما شطاره
​لم تعد الألعاب الإلكترونية مجرد مساحات رقمية لقضاء أوقات الفراغ أو المنافسة الترفيهية، بل تحول بعضها في الآونة الأخيرة إلى بيئة خصبة تُنسج فيها شباك الابتزاز والاستدراج تحت غطاء التعارف المبتذل، حيث أظهرت القراءات الأمنية والقانونية نمطاً إجرامياً متصاعداً يهدف إلى استغلال المستخدمين واستدراجهم نحو علاقات غير مشروعة تنتهي في أغلب الأحيان بعواقب كارثية تمس الأمن الشخصي والاجتماعي. وتبدأ تفاصيل هذا النمط الإجرامي المتصاعد عبر قيام شبكات أو أفراد بإنشاء حسابات وهمية على الألعاب الإلكترونية والتطبيقات الترفيهية، مستهدفين الشباب والفتيات على حد سواء، حيث يتدرج الاستدراج بأسلوب مدروس يبدأ بالملاطفة وتبادل أطراف الحديث داخل دردشة اللعبة، ليتم بعد ذلك إقناع الضحية بنقل التواصل إلى تطبيقات خارجية تسمح بالمكالمات المرئية وتداول الوسائط. وفي هذه المرحلة المفصلية، يُطلب من الضحية تبادل صور خاصة أو إجراء مكالمة فيديو مباشرة تتضمن التعري كنوع من إثبات الثقة أو التجاوب، وبينما يتعمد الطرف الابتزازي إخفاء هويته ووجهه، يتم توثيق وتسجيل المكالمات والتقاط الصور للضحية مع إظهار وجهها بوضوح، وما إن تقع الضحية في الفخ حتى تبدأ مرحلة المساومة والمطالبة بمبالغ مالية أو ممارسات غير أخلاقية تحت تهديد نشر المحتوى للمقربين وللعائلة أو عبر منصات التواصل الاجتماعي. ولا تتوقف خطورة هذا السلوك عند حدود الابتزاز المالي أو النفسي، بل تتجاوز ذلك لتصطدم بنصوص التشريعات الجزائية الصارمة، إذ إن التواصل المرئي الذي يتضمن التعري أو كشف العورات عبر بث مباشر مع أي شخص يتبين لاحقاً أنه قاصر (لم يتجاوز السن القانونية) يُشكل جناية “هتك عرض” مكتملة الأركان والعناصر القانونية بحق المتورط، حتى وإن كان لا يعلم بسن الطرف الآخر أو تم إغواؤه، حيث تكمن الخطورة القانونية الشديدة في أن النيابة العامة والجهات القضائية لا تنتظر تقديم شكوى رسمية من الضحية أو ذويها في مثل هذه الحالات، بل تحرك دعوى “الحق العام” تلقائياً فور ورود أي إخبارية أو معلومة تُفيد بوقوع الفعل، مما يضع المتورط أمام ملاحقة قضائية جنائية مباشرة لا يمكن إغلاقها بالتصالح الفردي. وأمام هذه المعطيات، فإن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب حذراً واستجابة واعية من كافة أفراد المجتمع، بدءاً من الاقتصار التام على الاستخدام الترفيهي المخصص للألعاب، ورفض أي محاولات لنقل المحادثات إلى منصات تواصل أخرى مع أطراف مجهولة، فضلاً عن الامتناع المطلق عن مشاركة أية صور أو مقاطع مرئية شخصية، مع ضرورة متابعة الأهل لنشاط الأطفال واليافعين عبر الألعاب الإلكترونية لتفادي الوقوع في شباك هذه الجرائم الرقمية.

- Advertisement -
Share This Article