وكالة تليسكوب الاخبارية – بقلم الصحافي يوسف حسين
هناك ظاهرة خطيرة تنتشر ومنطق غريب عند البعض، خصوصاً أولئك الذين يلومون المقاومة الفلسطينية على عملية طوفان الأقصى ويلقون باللوم عليها نظراً الى حجم الكارثة الإنسانية والخسائر الكبيرة في عدد الشهداء والجرحى وتدمير معالم قطاع غزة الأبي..
بعضهم ينشر الصور التي تعبر عن المأساة في غزة، والبعض الآخر يشارك بوست على فيسبوك تحت عنوان “ماذا حققت 7 أكتوبر”، ويستدلون من خلاله على تعليقات بعض الغزاويين المخذولين.
نفهم بالطبع إحباط هؤلاء، ولا نأخذ بتعليقات الحسابات الوهمية، ولكن هذا الإحباط ليس نتيجة السابع من أكتوبر الذي كسر هيبة الجيش الكرتوني، بل هو نتيجة خذلان وخضوع إخوانهم المسلمين والعرب الذين تخلوا عنهم وعن قضيتهم..
نجحت اسرائيل في تثبيت وترسيخ هذه الفئة من المجتمع الاسلامي والعربي، التي تلوم الضحية على ثورتها، وتبرر من حيث لا تدري للجلاد..
فإسرائيل وبحرب الإبادة التي مارستها ولا تزال، أرادت أن تطفئ نور الحرية في قلوبنا، أرادت أن تربّي كل ثائر وكل حر ينتفض لكرامته وأرضه وشرفه، أرادت أن تقتل في نفوسنا القضية الأسمى والأقدس، أرادت أن نندم على جرأتنا وشجاعتنا، أرادت تزرع في نفوسنا شعور اليأس والندم والإستسلام..
وكأن الشعار الخفي للحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان ومع كل صاروخ يسقط على رؤوسنا هو:
“هي منشان الحرية، بدكن حرية؟ هي هيي الحرية”..
هي الكلمات نفسها التي سمعناها من أفواه شبيحة ومجرمي بشار الأسد أثناء دوسهم على أجساد أحرار سوريا الذين ثاروا لحريتهم وكرامتهم..
وكأنها مدرسة الإخضاع والإجرام والارهاب نفسها..
وهنا لا بد أن نسأل أولئك الذين يستغلون آلام أهالي غزة الحبيبة للإيحاء بأن عملية 7 أكتوبر ليست الا مصيبة نزلت على رؤوس الفلسطينيين.. لماذا لم تلوموا ثوار سوريا على انتفاضتهم بوجه الظالم والمجرم بشار الأسد؟
الأسد قتل أكثر من نصف مليون سوري، واعتقل أكثر من مئة ألف، وهجّر أكثر من عشرة مليون مظلوم..
وبعد مرور أكثر من 13 سنة لا تزال حرب الإبادة في سوريا مستمرة، ولم نحمّل أي ثائر سوري مسؤولية المحرقة التاريخية.. ولم نسأل مرة واحدة “ماذا حققت الثورة”، فقط لأن المجرم هنا هو بشار الأسد الذي نكره.. ولأن الدعاية الأسدية يبدو أنها لم تؤثر علينا كما أثرت الدعاية الإسرائيلية الخبيثة..
المشهدان في غزة وسوريا متشابهان، وكما دعمنا الثورة السورية ولم نجلد الضحية، علينا أن لا نستسلم للإملاءات الصهيونية المدمرة للنفوس الثائرة..
وكما أيدنا ووقفنا بثبات الى جانب 15 آذار، علينا أن نؤيد ونقف بثبات الى جانب 7 أكتوبر..
نعم نمر في أصعب وأحلك أيام أمتنا، وبلغت القلوب الحناجر، ولكن الزمن اليوم هو زمن الغربلة الإلهية بين المؤمن الضعيف والمؤمن القوي.. وطوبى للفائزين..


