وكالة تليسكوب الإخبارية
تطرح الشارع الأردني والنخب الوطنية اليوم تساؤلات ملحة ومشروعة تمس جوهر الدولة المدنية وسيادة القانون: كيف لوزارة خدماتية تُعنى بتقديم الخدمات الأساسية لجميع أبناء الوطن في كافة محافظات المملكة، من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، أن تنحصر قيادات الصف الأول والثاني فيها في أبناء محافظة أو منطقة جغرافية واحدة؟
هذا الواقع المثير يدفعنا إلى التساؤل المباشر الموجه إلى دولة رئيس الوزراء: إلى متى تستمر المحاصصة والمناطقية في قيادة مؤسساتنا الخدمية، ولماذا لا يقع الاختيار على المسؤول بناءً على الكفاءة والخبرة بعيداً عن منطق التعصب العشائري أو الجغرافي؟
العدالة في توزيع الكفاءات: حق لكل المحافظات
إن الأردن يزخر بالشهادات والمؤهلات والكفاءات النوعية في كل شبوة وقرية ومحافظة. والمنطق الإداري السليم يفترض أن تكون الفرص مجهزة ومتاحة للجميع على حد سواء، بحيث يُراعي التعيين والتصعيد القيادي معيارين رئيسيين لا ثالث لهما: الكفاءة الفنية والعدالة التنظيمية التي تعكس التنوع الوطني وتضمن التمثيل المتكافئ لجميع الكفاءات من كافة أرجاء الوطن.
حين تُختزل التعيينات القيادية في لون جغرافي واحد داخل وزارة خدمية يمتد نشاطها إلى كل شبر في المملكة، فإن ذلك يؤدي إلى:
- تراجع جودة الأداء: تقديم الولاءات والمناطقية على الخبرة والمؤهل العلمي يُضعف مخرجات العمل المؤسسي.
- إحباط الكوادر المؤهلة: شعور الكفاءات والمبدعين في باقي المحافظات بالتهميش والعدمية، مما يقتل روح المبادرة والإنتاج.
- ضرب مفهوم دولة المؤسسات: تحويل المؤسسات العامة إلى قطاعات مغلقة تخدم حسابات ضيقة بدلاً من المصلحة الوطنية العليا.
رسالة إلى دولة رئيس الوزراء: التدخل الفوري واجب إداري ووطني
إن التحديات الاقتصادية والخدمية التي يمر بها الوطن لا تحتمل تجريب المظلات الإدارية القائمة على «المناطقية والمحاصصة». والمطلوب اليوم خطوة جريئة وحاسمة من دولة رئيس الوزراء تضع حداً لهذه الممارسات:
- إعادة فتح ملف التعيينات والترقيات: التوجيه المباشر بالتحقق من معايير اختيار قيادات الصف الأول والثاني في الوزارات الخدمية، وإبطال أي تعيين يثبت استناده إلى أبعاد مناطقية أو شللية.
- منح الوزراء الصلاحية القائمة على معيار الكفاءة: إعطاء الوزير المعني حرية اختيار فريق عمله والقيادات التنفيذية بناءً على السيرة الذاتية والأداء والخبرة الفنية فقط، دون خضوع لضغوطات العشائرية أو الجغرافية الضيقة.
- تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص: اعتماد شفافية مطلقة في إعلان الوظائف القيادية الشاغرة وإتاحتها لجميع أبناء المحافظات وفق اختبارات وتقييمات معلنة ومحايدة.
إن الأردن القوي يبنى بكفاءة جميع أبنائه دون استثناء أو إقصاء. والحفاظ على ثقة المواطن بمؤسسات الدولة الخدمية يتطلب ترسيخ مبدأ «الرجل المناسب في المكان المناسب»، لنسير جميعاً نحو دولة القانون والمؤسسات التي تتسع للجميع وتعتز بكل كفاءة أردنية من أي محافظة كانت.


