وزير العدل: المرحلة المقبلة ستتيح تقديم الخدمة للمواطن بأقل إجراءات ممكنة

dawoud
3 Min Read


وكالة تليسكوب الإخبارية
أكد وزير العدل الدكتور بسام التلهوني أن الأردن يمضي في مسار متكامل لتحديث منظومته التشريعية والعدلية، يشمل تطوير التشريعات والإجراءات والخدمات والبنية التحتية والموارد البشرية، بما يواكب مسارات التحديث التي تشهدها المملكة والتحولات المتسارعة في المجتمع والاقتصاد والتكنولوجيا.
وقال التلهوني، بمناسبة اليوم العالمي للقانون، إن القانون ليس مجموعة من النصوص الجامدة، وإنما منظومة تنظم حياة المجتمع وتحمي الحقوق والحريات، وتوفر البيئة اللازمة للاستقرار والتنمية والاستثمار، وتعزز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة، موضحا أن جوهر تحديث المنظومة القانونية يتمثل في الانتقال من النظر إلى القانون باعتباره أداة لمعالجة المشكلات بعد وقوعها، إلى اعتباره أداة قادرة على استشراف التحولات والمساهمة في بناء مستقبل أكثر عدالة وكفاءة واستقراراً.
وأكد أن المواطن يجب أن يبقى محور عملية التشريع والإصلاح، مبيناً أن جودة القانون لا تقاس فقط بدقة صياغته، وإنما بقدرته على تحقيق الغاية التي وضع من أجلها وانعكاسه على حياة الناس، وأن مسؤولية مؤسسات الدولة لا تنتهي عند إصدار التشريع، وإنما تمتد إلى ضمان سهولة تطبيقه ووصول آثاره إلى المواطن.
وأشار إلى أن الوزارة تراعي عند مراجعة التشريعات مدى استجابتها للحاجة التي شرعت من أجلها، وانسجامها مع الدستور والتشريعات الأخرى، وحماية الحقوق والحريات، وتأثيرها الاقتصادي والاجتماعي، وقابليتها للتطبيق، وقدرتها على التعامل مع التطورات المستقبلية.
وأوضح أن التطورات المتسارعة تفرض إعادة التفكير في طريقة صياغة التشريع، بحيث يشمل قدرته على التعامل مع التحولات التي قد تطرأ مستقبلاً، لا سيما وأن أنماط العمل والتجارة والاستثمار والتواصل والعلاقات الاجتماعية نتغير بسرعة، فيما تفتح التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مجالات جديدة لم تكن مطروحة.
وأكد التلهوني أن التشريع الاستشرافي يتطلب قراءة مبكرة للتحولات، والاستفادة من الدراسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، وإشراك أصحاب المصلحة في مناقشة التشريعات، إلى جانب تطوير أدوات لقياس أثر القانون قبل إصداره وبعد تطبيقه.
وقال إن قياس الأثر التشريعي ينبغي أن يكون جزءاً من دورة حياة القانون، بحيث لا يقتصر السؤال عند إعداد التشريع على “ماذا سيقول النص؟”، وإنما يمتد إلى “ماذا سيحدث عندما يطبق
النص؟”.
وأوضح أن تطوير المنظومة التشريعية لا يعني بالضرورة تغيير جميع القوانين القائمة، وإنما مراجعتها بصورة منهجية للتأكد من استمرار قدرتها على تحقيق أهدافها، مبيناً أن بعض التشريعات قد تحتاج إلى تحديث نتيجة تغير الظروف الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية،
فيما قد تحتاج أخرى إلى إعادة تنظيم أو إزالة التعارض والتداخل بينها وبين تشريعات أخرى.
وأكد أن استقرار البيئة القانونية عامل أساسي في تعزيز ثقة المواطن والمستثمر، إلا أن الاستقرار لا يعني الجمود، وأن القانون القادر على الاستمرار هو الذي يمتلك المرونة اللازمة للتكيف مع المتغيرات دون أن يفقد وضوحه.
ولفت إلى أهمية رفع جودة عملية التشريع من خلال تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية، والتأكد من انسجام القوانين والأنظمة والتعليمات وعدم وجود تعارض أو ازدواجية بينها، مبينا أن التشريع الجيد يتطلب الاستفادة من الخبرات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والفنية، خصوصاً في التشريعات المرتبطة بقطاعات متخصصة ومتغيرة.
وأضاف إن إشراك القطاع الحاص والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني والأكاديميين والحبراء وأصحاب المصلحة في مناقشة مشاريع القوانين يسهم في إثراء العملية التشريعية، ويساعد على التعرف إلى الآثار المحتملة للتشريع قبل إقراره.

Share This Article