وكالة تليسكوب الإخبارية
تتصاعد حالة من الغليان والاستياء العارم في أوساط الأطباء والقطاع الصحي الأردني، تزامناً مع استمرار إجراء امتحانات المجلس الطبي الأردني “البورد” بشقيها الكتابي والعملي، والتي أسفرت في كثير من تخصصاتها عن نتائج وخيمة وصادمة ونسب نجاح متدنية للغاية تدق ناقوس الخطر، وتهز الثقة بمخرجات منظومة التدريب والتقييم الطبي.
ففي الوقت الذي يخوض فيه الأطباء المقيمون وخريجو الاختصاص غمار هذه الامتحانات الجارية وسط ظروف ضاغطة ومصير مهني معلق بعد سنوات طويلة من التعب والجهد الأكاديمي والعملي، تصطدم طموحاتهم بنتائج كارثية تفضح وجود خلل هيكلي عميق؛ إما في آليات ومناهج ومخرجات التدريب المعتمدة بالمستشفيات، أو في معايير وشفافية وضع الأسئلة وآليات التقييم المتبعة، مما يحول هذه الامتحانات من أداة قياس موضوعية لمهارات الطبيب إلى عقبة تعسفية مبهمة الأسباب والمعايير.
ويضع الأطباء والوسط الأكاديمي والمهني هذه النتائج المخيبة والأسئلة الملحة مباشرة برسم رئيس الوزراء والجهات المعنية، متسائلين عن الأسباب الحقيقية وراء هذا التدني الممنهج والمستمر في نسب النجاح، وعن مدى عدالة وموضوعية المعايير المعتمدة في صياغة الأسئلة والتصحيح والتقييم للقسمين الكتابي والعملي، سيما في ظل الشكاوى المستمرة من غياب الشفافية. كما يطرح هذا الواقع تساؤلات مشروعة عن المسؤولية التشاركية والرقابية للمجلس الطبي الأردني والجهات الصحية والأكاديمية، وسط غياب أي استراتيجيات واضحة لتشخيص الخلل الحقيقي ومعالجته من جذوره بدلاً من الاستمرار في حصد نتائج مجحفة بحق الكوادر الطبية.
إن مستقبل الكوادر الطبية الوطنية هو الركيزة الأساسية لاستدامة الأمن الصحي في المملكة، والتعامل مع أزمة “البورد” المتجددة بسطحية أو تجاهل صرخات الأطباء المحقة يعمق حالة الإحباط ويشكل نزيفاً طارداً للكفاءات الشابة نحو الخارج. وعليه، فإن الشارع الطبي ينتظر تدخلاً حكومياً حاسماً وفورياً يوقف هذه المخرجات المهلكة، ويفتح تحقيقاً شفافاً وشاملاً لكشف ملابسات نتائج الامتحانات الجارية، وتحديد المسؤولين عن هذا التراجع المريب، وضمان معايير تقييم عادلة ومنصفة تصون حقوق الأطباء وتحفظ هيبة وسمعة القطاع الطبي الأردني.

