وكالة تليسكوب الإخبارية
تشهد المجتمعات المعاصرة تحولات إيجابية ملحوظة نحو إدراك أهمية البيئة وعناصرها المختلفة بما في ذلك الكائنات الحية التي تشارك الإنسان كوكب الأرض. وفي هذا السياق برزت مؤخرا جهود حثيثة من قبل النائب اروى الحجايا لتعزيز ثقافة الرفق بالحيوان وحمايته من كافة أشكال العنف والإيذاء. وتوجت هذه الجهود باجتماع بارز جمع بين أعضاء جمعية انسجام البيئية وسعادة النائب اروى الحجايا بهدف توحيد الرؤى والجهود الرامية نحو إحداث تعديلات جذرية على قانون العقوبات الأردني.
ويأتي هذا اللقاء استجابة لضرورة ملحة تتمثل في سد الثغرات القانونية القائمة التي لا توفر حماية كافية للحيوانات وتكتفي بعقوبات هزيلة لا تردع المعتدين. وتسعى الجمعية من خلال هذا التعاون البرلماني إلى خلق بيئة تشريعية متطورة تعكس القيم الإنسانية والأخلاقية للمجتمع في التعامل مع الكائنات الضعيفة.
وتعتبر جمعية انسجام البيئية واحدة من المؤسسات الوطنية الفاعلة في مجال الحفاظ على التوازن البيئي ونشر الوعي المجتمعي بأهمية الطبيعة ، حيث أدركت الجمعية منذ تأسيسها أن حماية الحيوانات ليست رفاهية اجتماعية بل هي ركن أساسي من أركان الاستدامة البيئية والأخلاقية ، ومن خلال رصدها المستمر للانتهاكات توصلت الجمعية إلى قناعة تامة بأن النصوص القانونية الحالية غير كافية للحد من هذه الظواهر السلبية ، وبناء على ذلك انتقلت الجمعية من مرحلة التوعية المجتمعية البحتة إلى مرحلة العمل المؤسسي المباشر للضغط من أجل التغيير التشريعي.
لذلك إن التحرك نحو لقاء أصحاب القرار مثل النائب اروى الحجايا يعكس نضجا مؤسسيا يربط بين العمل الميداني وصنع القرار السياسي.
وقد مثل اللقاء مع النائب اروى الحجايا خطوة استراتيجية هامة نحو إيصال صوت المدافعين عن حقوق الحيوان إلى قبة البرلمان حيث توضع القوانين وتعدل. وقد أبدت النائب تفاعلا إيجابيا مع الطروحات التي قدمتها جمعية انسجام البيئية مؤكدة أهمية مراجعة النصوص القانونية ذات الصلة بحماية الحيوانات في قانون العقوبات ، بحيث تحتاج التشريعات الحالية إلى تحديث شامل يغلظ العقوبات على كل من يرتكب أفعال القسوة أو التعذيب بحق الحيوانات.
لذلك إن غياب العقوبات الرادعة يشجع على تمادي البعض في ارتكاب ممارسات غير إنسانية تسيء إلى سمعة المجتمع وتناقض التعاليم الدينية والأخلاقية التي تدعو للرحمة ، ومن خلال هذا التعاون المشترك يتم العمل على صياغة مقترحات قانونية واضحة ومحددة تقدم إلى مجلس النواب لدراستها وإقرارها ضمن الأطر الدستورية المعتمدة. ويعتبر هذا النوع من الشراكة بين المجتمع المدني والسلطة التشريعية انموذجا حيا للديمقراطية التشاركية الفعالة.
ولا تقتصر أهمية تعديل قانون العقوبات لحماية الحيوانات على الجانب القانوني البحت بل تمتد لتلامس الجوانب الأخلاقية والإنسانية العميقة للمجتمع. وتشير الدراسات النفسية والاجتماعية المتعددة إلى وجود ارتباط وثيق بين العنف الموجه ضد الحيوانات وميل الأفراد لاحقاً لارتكاب جرائم بحق البشر ، لذلك فإن حماية الحيوانات تعتبر وسيلة غير مباشرة لحماية المجتمع ككل وتعزيز منظومة السلم المجتمعي والأمان العام ، من أجل ماتقدم فإن تشريع قوانين صارمة يعلم الأجيال الناشئة احترام الحياة بجميع أشكالها ويغرس في نفوسهم قيم الرحمة والمسؤولية ، وعندما يرى المواطن أن القانون يحاسب بصرامة كل من يؤذي حيوانا فإن ذلك يسهم في بناء ثقافة مجتمعية ترفض العنف بكل أنواعه.
إن جهود جمعية انسجام البيئية ودعم النائب اروى الحجايا يصبان في هذا الاتجاه الإنساني النبيل الذي يرفع من سوية الوعي المجتمعي العام.
ويمثل اللقاء الذي جمع بين جمعية انسجام البيئية والنائب اروى الحجايا محطة مضيئة في مسيرة العمل البيئي والتشريعي في الأردن. فالسعي الحثيث نحو تعديل قانون العقوبات لتوفير حماية حقيقية للحيوانات يعكس التطور الفكري والإنساني للمجتمع ومؤسساته ، وتضافر جهود منظمات المجتمع المدني مع أعضاء البرلمان هو الطريق الأمثل لإحداث تغيير حقيقي ومستدام يخدم القضايا البيئية والإنسانية ، ويتطلب استكمال هذا المسعى تكاتف الجهود الشعبية والرسمية لدعم المقترحات التشريعية المرتقبة وإقرارها في أقرب وقت ممكن.
فحماية الحيوانات والرفق بها ليس التزاما قانونيا فحسب بل هو معيار حقيقي لمدى تحضر المجتمع وقياس لمدى التزامه بالقيم الأخلاقية العليا.
نحو تشريع عادل لحماية الحيوانات لقاء ” جمعية انسجام البيئية ” مع النائب اروى الحجايا

