وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم الكاتب أحمد عقاب الطيب
أنهيت اليوم عامي الثامن والأربعين ولو احتسبت عمري بوعود الحكومات لكان يفترض أن أولد مرات عدة مرة مع كل نهضة معلنة ومرة مع كل إصلاح مرتقب ومرة مع كل خطة تعد الناس بأن القادم أفضل لكنني أملك حياة واحدة والحكومات تتصرف كأن لدى المواطن أعمارًا احتياطية
دخلت التاسعة والأربعين وأكملت ستة وعشرين عامًا في الإعلام ولم يعد يقنعني أن تطلب حكومة مزيدًا من الوقت من مواطن استهلك الانتظار أجمل سنواته
حين تؤجل الحكومة معالجة مشكلة فإنها تؤجل عمل شاب واستقرار أسرة وعلاج مريض ثم يخرج مسؤول ليقول إن النتائج تحتاج إلى وقت بينما راتبه لا ينتظر وامتيازاته لا تتأجل والمواطن وحده يدفع كلفة التأخير
تغادر حكومة وتأتي أخرى تتحدث عن التركة الثقيلة وكأن المواطن لم يكن يحملها على ظهره طوال الوقت تتغير الأسماء ويبقى مطلوبًا منه أن يصبر ويدفع ويصدق الوعود الجديدة قبل أن يعرف مصير القديمة
الدولة تعرف موعد استحقاق ما لها بدقة ولا تمنح المواطن مهلة مفتوحة لسداد التزاماته لكن حين يتعلق الأمر بحقوقه يصبح الموعد قابلًا للتأجيل والتفسير وإعادة الدراسة
والأخطر أن يتحول صبر الناس إلى شهادة نجاح للحكومات وأن يُقرأ انشغالهم بتأمين معيشتهم بوصفه رضا عن السياسات فالمواطن الذي أنهكه تدبير الخبز قد لا يملك وقتًا للاحتجاج لكن ذلك لا يمنح الحكومة حق إعلان انتصارها
بعد ستة وعشرين عامًا في الإعلام أرى أن واجبنا يبدأ حيث ينتهي المؤتمر الصحفي أن نعيد الوعد إلى صاحبه ونكشف ما تحقق منه ومن دفع ثمن تأخره فالحكومة التي تحصد الثناء يوم الإعلان ثم تفلت من المحاسبة يوم الإخفاق تتعلم كيف تجيد الكلام وتؤجل العمل
في عيد ميلادي أرفض أن أحتفل بقدرتي على الاحتمال وأرفض أن يُضاف عامي الجديد تلقائيًا إلى مهلة حكومة أريد مسؤولًا يدرك أن كل سنة يطلبها لإنجاز وعد هي سنة لا يستطيع المواطن استعادتها
سأطفئ شمعة عامي الثامن والأربعين لكنني لن أطفئ حقي في المحاسبة الحكومة التي ينتهي عمرها قبل أن تفي بوعودها لا يجوز أن تترك للمواطن الفاتورة ثم تطلب منه أن يستقبل خلفها بالأمل نفسه
فالمنصب يمكن أن ينتظر صاحبه فرصة أخرى
أما عمري فلن يُعيَّن مرة ثاني

