سردية السياحة في مدينة العقبة

dawoud
3 Min Read


رئيس لجنة السياحة في حزب الميثاق الوطني – العقبة الاستاذ محمد سالم ياسين لوكالة تيلسكوب الاخبارية – عثمان ابوالعز

إن الوصول إلى سردية سياحية واضحة ومتكاملة لمدينة العقبة من شأنه أن يجعل الترويج لها أكثر سرعة وإقناعًا وفاعلية، خصوصًا أمام السائح الدولي. فالسائح لا يبحث فقط عن مكان للإقامة، بل يهتم قبل ذلك بمعرفة تاريخ المكان، وتراثه، وثقافته، وقصصه، وطبيعته، والتجارب التي يمكن أن يعيشها خلال زيارته.
ومن هنا، فإن السؤال الأساسي الذي يجب أن نطرحه هو: ما هي الهوية السياحية التي نريد أن تقدمها العقبة للعالم؟
هل هي هوية دينية؟ أم بيئية؟ أم تاريخية وتراثية؟ أم بحرية؟ أم سياحة مغامرات وتجارب؟ أم أن قوة العقبة الحقيقية تكمن في جمع هذه المكونات جميعها ضمن سلة سياحية واحدة متكاملة تعكس شخصية المدينة وتمنح السائح تجربة متنوعة ومميزة؟
إن بناء سردية سياحية واضحة للعقبة، تجمع بين التاريخ والتراث والبحر والبيئة والثقافة والمغامرات والتجارب المحلية، يمكن أن يشكل هوية سياحية قوية ومميزة للمدينة، ويجعل عملية الترويج لها أكثر سهولة وتأثيرًا، ويخفف من الاعتماد على الحملات الترويجية المكلفة والمتفرقة.
فالسائح عندما يفهم قصة العقبة ويشعر بتميزها ويجد فيها أكثر من تجربة، لن تكون زيارته مجرد إقامة قصيرة، بل قد تتحول إلى تجربة متكاملة تدفعه إلى إطالة مدة إقامته، وتكرار الزيارة، ونقل تجربته إلى الآخرين.
وهنا تبرز أهمية السياحة المستدامة؛ فالحلول المؤقتة أو الحملات السريعة قد تحقق نتائج آنية، لكنها لا تصنع بالضرورة نجاحًا طويل الأمد. أما بناء هوية وسردية سياحية راسخة، مرتبطة بالمكان والإنسان والتراث والبيئة، فهو استثمار مستدام يمكن أن يستمر ويتطور مع الزمن.
وهذا يتوافق مع الرؤية الملكية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، في بناء قطاع سياحي قوي وقادر على المساهمة في التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات إلى العقبة، باعتبار السياحة أحد المحركات المهمة للاقتصاد المحلي والوطني.
كما أن توجيهات سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، حفظه الله ورعاه، خلال زياراته للعقبة، تؤكد أهمية العمل على إطالة مدة إقامة السائح، وتفعيل مختلف القطاعات والمرافق السياحية، وتعظيم الاستفادة من المقومات التي تمتلكها المدينة.
ومن هنا، فإن الخطوة الأولى يجب أن تكون في توضيح وصياغة «سردية العقبة السياحية»؛ سردية تجمع كل عناصر القوة التي تمتلكها المدينة في قصة واحدة واضحة ومقنعة، ثم ننطلق بهذه السردية إلى الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.
فالعقبة لا تحتاج فقط إلى أن نروّج لما لديها، بل تحتاج إلى أن نروي للعالم قصتها.
ومن خلال قصة واضحة وهوية سياحية قوية ومستدامة، يمكن أن تتحول العقبة من وجهة يقصدها السائح لفترة قصيرة إلى تجربة سياحية متكاملة تستحق الزيارة والعودة إليها.

- Advertisement -
Share This Article