وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم الأستاذه حنين الجارحي عضو المكتب السياسي لحزب الميثاق /الممثلة عن مدينة العقبة- عثمان ابوالعز
لم تعد المرأة في العمل المجتمعي مجرد مشاركة أو داعمة لجهود الآخرين، بل أصبحت اليوم قائدة وصانعة قرار وشريكاً أساسياً في صناعة الأثر وتحقيق التغيير الإيجابي في المجتمع.
لقد أثبتت المرأة حضوراً مميزاً في قيادة الأعمال المجتمعية، من خلال قدرتها على قراءة احتياجات المجتمع، وتحويل التحديات إلى فرص، وبناء فرق العمل، واستقطاب الشراكات، وإدارة المشاريع والبرامج التي تترك أثراً حقيقياً ومستداماً في حياة الناس.
ويكمن التميز الملحوظ للمرأة في هذا المجال في قدرتها على الجمع بين القيادة والمسؤولية الإنسانية؛ فهي لا تنظر إلى العمل المجتمعي باعتباره مجرد إنجاز، وإنما باعتباره رسالة ومسؤولية تجاه الإنسان والمجتمع. ومن هنا تأتي قدرتها على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً، والاستماع إلى قضاياهم، والعمل على إيجاد حلول واقعية وقابلة للتنفيذ، إلى جانب دورها المتنامي كصانعة قرار وشريك فاعل في تحديد الأولويات، ورسم السياسات، وتوجيه مسارات العمل المجتمعي بما يحقق أثراً مستداماً.
كما أثبتت المرأة الأردنية، خلال السنوات الماضية، حضوراً فاعلاً في مختلف مجالات العمل المجتمعي والتطوعي، واستطاعت أن تتولى أدواراً قيادية تركت بصمة واضحة، وأن تؤسس لنهج يقوم على التعاون والشراكة والاستدامة، بعيداً عن العمل الفردي أو المؤقت.
إن نجاح المرأة في قيادة العمل المجتمعي يؤكد أن المجتمعات التي تمنح المرأة مساحة حقيقية للقيادة والمشاركة في صناعة القرار، هي مجتمعات أكثر قدرة على التطور والاستجابة لتحدياتها، وأكثر استعداداً لبناء مستقبل يقوم على المشاركة وتكامل الأدوار.
ومن هنا، فإن دعم المرأة في العمل المجتمعي يجب ألا يقتصر على تشجيع مشاركتها، بل يجب أن يمتد إلى تمكينها من القيادة، ومنحها الثقة والمساحة لاتخاذ القرار، والاستثمار في خبراتها وقدراتها، وإتاحة الفرصة أمامها لتكون شريكاً حقيقياً في رسم الأولويات وصناعة الحلول.
فالعمل المجتمعي لا يحتاج إلى الحضور فقط، بل يحتاج إلى قيادات تمتلك الرؤية والإرادة والقدرة على الاستمرار وتحويل الأفكار إلى نتائج ملموسة. والمرأة أثبتت أنها قادرة على أن تكون في مقدمة هذه القيادات، وصاحبة قرار يترجم احتياجات المجتمع إلى أولويات، والأولويات إلى عمل، والعمل إلى أثر حقيقي.
إن تمكين المرأة في العمل المجتمعي ليس مجرد دعم لفئة من المجتمع، بل هو استثمار في قدرة المجتمع على التطور وبناء حلول أكثر شمولاً واستدامة.
فالمرأة في العمل المجتمعي ليست حضوراً مكملاً للمشهد، بل هي حضور يصنع المشهد، وصانعة قرار، وقيادة تصنع الأثر، وشريك أساسي في بناء مجتمع أكثر تماسكاً، وأكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل

