شطاره تكتب | صدمة ما بعد الوهم : حين تتحول أزماتنا النفسية إلى لقمة سائغة للمشعوذين!

dawoud
1 Min Read

وكالة تليسكوب | بقلم لما شطاره
​تتسلل همسات الخوف والقلق إلى دواخلنا في لحظات الضعف، لنجد أنفسنا فجأة نغرق في بحر من الأرق والتفكير الزائد، وهنا تبدأ الكارثة الحقيقية عندما يظهر في طريقنا من يضع مجهر التبرير الخرافي فوق أوجاعنا، موهماً إيانا بأن كل هذا التوتر والاضطراب ليس سوى “سحر مدبر” أو “عمل شيطاني” خبيث. ومن هذه اللحظة بالذات، تبدأ رحلة الانهيار الكامل من كل النواحي؛ فعلى الصعيد النفسي والعاطفي، يدخل الضحية في دوامة مرعبة من جنون الشك والخوف المستمر وتوقع الأذى من أقرب الناس إليه، مما يضاعف حالة القلق أضعافاً مضاعفة ويدمر الاستقرار الداخلي تماماً. أما على الصعيد المادي، فتفتح أبواب الاستغلال على مصراعيها، حيث يتحول هذا الباب الوهمي إلى بئر بلا قرار لتفريغ الجيوب ودفع الأموال الطائلة للمبتزين والدجالين مقابل وعود كاذبة بفك السحر وجلب الحبيب. ولا تتوقف الأضرار عند هذا الحد، بل تمتد لتضرب النواحي الاجتماعية في مقتل، فتتفكك العلاقات الأسرية، وينعزل الإنسان عن محيطه، ويفقد ثقته بالجميع، ليجد نفسه في نهاية المطاف وحيداً غارقاً في مستنقع من الخرافات التي تبتلع صحته وعقله وماله، وكل ذلك تحت مرأى ومسمع منصات التواصل الاجتماعي التي باتت تروج لهذه السموم تحت غطاء “العلاج الروحي المزعوم”.

Share This Article