وكالة تليسكوب الإخبارية
تتفاقم في الآونة الأخيرة أزمة القطاع الصحي بعد إقدام شركات التأمين الصحي على شطب واستبعاد مئات الأطباء من عقود شبكاتها الطبية المعتمدة، في خطوة فجّرت حالة من الغضب والاستياء الواسع في الشارع الطبي والشعبي على حد سواء. وفي ظل هذا التصعيد الخطير، ترتفع حدة التساؤلات المشروعة حول مصير الرعاية الصحية لمئات الآلاف من المؤمن لهم، لتتوجه الأنظار مباشرة نحو الحكومة ورئاسة الوزراء بصرخة استغاثة واضحة: “من المسؤول عن صحة المواطن يا دولة الرئيس؟”.
يُحذر خبراء القطاع الصحي وممثلو الأطباء من أن استمرار هذا التعنت من قِبل شركات التأمين يهدد بتقويض منظومة الرعاية الصحية الأساسية، ويحرم المواطنين – وخاصة ذوي الأمراض المزمنة والفئات المتوسطة ومحدودة الدخل – من حقهم الدستوري والقانوني في تلقي العلاج لدى أطبائهم المفضلين أصحاب الكفاءة والخبرة. وأكد متضررون أن استبعاد مئات الأطباء المفاجئ يفقد شبكات التأمين جزءاً هائلاً من ركائزها الأساسية، مما يدفع المرضى إما إلى تحمل أعباء مالية باهظة لدفع تكاليف الكشف والعلاج خارج المظلة التأمينية، أو التخلي عن متابعة حالاتهم الصحية نهائياً نظراً للظروف الاقتصادية الضاغطة.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه الشركات أن قراراتها تأتي ضمن “إعادة هيكلة العقود”، يرى قطاع واسع من المعنيين أن هذه المبررات غير مقبولة في ظل غياب الدور الرقابي الفاعل للجهات الحكومية المعنية، كوزارة الصحة وهيئة الرقابة على التأمين. ويتساءل الشارع الطبي حول كيفية السماح لشركات التأمين بالانفراد باتخاذ قرارات تمس الأمن الصحي للمواطن بشكل مباشر ودون وجود بدائل حقيقية تضمن استمرارية تقديم الخدمة الطبية بالجودة والسرعة المطلوبتين.
أمام هذه الأزمة المتصاعدة، يوجه القطاع الطبي والمواطنون نداءً عاجلاً إلى رئيس مجلس الوزراء للتدخل الفوري والحازم عبر تشكيل لجنة تحقيق مشتركة تضم الجهات المعنية للوقوف على أسباب الشطب الجماعي، وإلزام شركات التأمين بوقف أي قرارات فردية تمس شبكات الأطباء لحين التوصل إلى تسوية عادلة تحمي حقوق الطرفين ولا تضر بالمريض، فضلاً عن تفعيل الرقابة الحكومية على عقود التأمين الصحي. ويبقى السؤال المعلق بانتظار إجابة حاسمة من الحكومة: إلى متى يبقى المواطن رهينة لتجاوزات الشركات الاستثمارية على حساب صحته وحقّه في العلاج؟

