وكالة تليسكوب الإخبارية
في المشهد الطبي لم يُشهد له مثيل في تاريخ القطاع الصحي المحلي أو العالمي، تكشفت وثائق وشيكات مصرفية حررتها شركات تأمين صحي لصالح أطباء واختصاصيين في الأردن، تتضمن مبالغ وثقت صرف “بضعة دنانير معدودة” لقاء معاينات وإجراءات طبية متخصصة ومتابعات دقيقة للمرضى.
هذه الوثائق والمستندات المصرفية، التي تداولها وسيطر بها الاستياء على الأوساط الطبية والإعلامية، شكلت دليلاً ملموساً على حجم الإجحاف والتبخس الذي يتعرض له الطبيب الأردني، في وقت يُفترض فيه أن تكون الرعاية الصحية مصونة ومقدرة وفق أرفع المعايير المهنية والإنسانية.
ورفض أطباء واختصاصيون هذه القرارات والإجراءات التي وصفوها بـ “المهينة لمكانة المهنة وكرامتها”، متسائلين بمرارة استنكارية: في أي بقعة في العالم يُعامل الأطباء واستشاريو الطب بهذه الطريقة؟ وأين توجد ممارسات تُدفع فيها أجور كشفية ومعالجات طبية معقدة عبر شيكات لا تغطي حتى الكلف التشغيلية الأدنى للعيادات والمراكز الطبية؟
ويرى مراقبون للقطاع أن هذه الممارسات لا تعكس فقط استخفافاً بالجهد الطبي والكفاءات الوطنية المشهود لها، بل تسهم بوضوح في تعميق الأزمة بين شركات التأمين والقطاع الطبي، ما يهدد بانهيار المنظومة التأمينية برمتها ويدفع ثمنها في النهاية المواطن والمؤمن له الذي يجد نفسه محروماً من تلقي الخدمة الطبية المستحقة.
وأمام هذه التجاوزات الصارخة والموثقة بالدفاتر والشيكات الرسمية، ترتفع وتيرة الصرخات والمطالبات الشعبية والنقابية الموجهة بشكل مباشر إلى الحكومة ورئاسة الوزراء بضرورة فرض الرقابة الصارمة على أداء شركات التأمين، لوضع حد لإنقاص الحقوق والالتزام بالاتفاقيات واللوائح المعتمدة.
ويبقى السؤال الملح الذي يفرض نفسه بقوة على الطاولة الرسمية: من المسؤول عن حماية كرامة الطبيب وصحة المواطن يا دولة الرئيس؟








