من يداوي وجع الوطن؟؟

dawoud
3 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم المحامي محمد اللصاصمه…
شهداء الوطن شهداء التضحية والواجب شهداء الكرك كرك الصمود والتاريخ والكرامة نمتم قريري الأعين وبقي في قلوبنا وجع لا تصفه الكلمات وحسرة على أرواح أُزهقت وبيوت خيم عليها الحزن وأمهات وآباء لن تعود أصوات أبنائهم إلى عتبات منازلهم…
رحم الله شهداءنا وربط على قلوب أهلهم وحفظ الأردن وأجهزته الأمنية وشعبه من كل سوء…
لكن وسط هذا الحزن لا بد أن نمتلك الشجاعة لنسأل سؤالا مؤلما كيف يصل شاب من أبناء هذا الوطن إلى مرحلة يغرّر فيها بعقله وتلوث أفكاره فيتحول من طاقة يفترض أن تبني الوطن إلى أداة ترتكب أفعالا مشينة تهدد أمنه وتعتدي على أرواح أبنائه؟؟؟
إنني لا أكتب دفاعا عن الإرهاب ولا تبريرا لمن يرتكب الجرائم فالقانون يجب أن يأخذ مجراه والدولة وأجهزتها الأمنية خط أحمر لا يجوز المساس به لكنني أكتب خوفا على شبابنا وغضبا من كل جهة تستغل جهل شاب أو ضياعه أو إحباطه لتزرع في عقله فكرا متطرفا وتدفعه إلى طريق لا يحصد منه إلا الدم والخراب والندم…
وهنا أوجه صرخة إلى وزارة الشباب وإلى كل مسؤول معني بمستقبل هذا الوطن لا يكفي أن ننظم المبادرات والمؤتمرات والأنشطة الشبابية بينما قد تكون هناك عقول تستهدف وأفكار تسمم بعيدا عن أعيننا…
أطالب بإنشاء ملف وطني متخصص داخل وزارة الشباب لمواجهة الفكر المتطرف والإرهابي والوقاية من استقطاب الشباب وتجنيدهم فكريا على أن يتولى هذا الملف شاب أردني مؤمن بالوطن قريب من جيله يفهم لغته وأسئلته ومشكلاته ويعمل بالتنسيق مع الجهات المختصة والمؤسسات التربوية والمجتمعية ضمن إطار وطني مؤسسي واضح…
وأعلن من موقعي كشاب ومحام استعدادي للتطوع في هذا الملف دون مقابل مادي إيمانا مني بأن حماية عقول الشباب مسؤولية وطنية وأن خدمة الأردن لا تكون بالمناصب وحدها بل بالمبادرة والعمل وتحمل المسؤولية…
نريد جولات ميدانية تصل إلى شباب القرى والألوية والمخيمات والجامعات وتستمع إلى وجعهم وتفهم إحباطهم وتفتح أمامهم أبواب الأمل والمشاركة والعمل نريد أن نصل إليهم قبل أن يصل إليهم أصحاب الفكر المتطرف وأن نحاورهم قبل أن يستغلهم المتربصون وأن نمنحهم الثقة والانتماء قبل أن يحاول أحد سرقتهما منهم…
فالشاب الذي يجد من يسمعه ومن يحتضن طموحه ومن يفتح أمامه طريقا كريما للمستقبل أقل عرضة لأن يقع فريسة لمن يبيعونه وهما باسم الدين أو البطولة أو الانتقام…
يا وزارة الشباب هذه ليست دعوة إلى نشاط جديد يضاف إلى جدول الفعاليات إنها دعوة إلى تحرك وطني جاد لحماية عقول أبنائنا وأرواحهم…
لقد دفنا شهداءنا اليوم لكن واجبنا ألا نكتفي بالبكاء عليهم بل أن نمنع تكرار هذه المآسي بكل ما نملك من وعي وعمل ومسؤولية
رحم الله شهداء الكرك وحمى الله الأردن قيادة وشعبا وأجهزة أمنية وحفظ شبابنا من كل فكر ضال وجعلنا جميعا جنودا في حماية هذا الوطن كلّ من موقعه وكل بما يستطيع .
فالأوطان لا تحمى بالسلاح وحده بل تحمى أيضا بالعقول الواعية والشباب المحتضن والفكر المستنير والمسؤول الذي يتحرك قبل فوات الأوان .

- Advertisement -
Share This Article