الزغارنه يكتب : جريمة الكرك الإرهابية .. وحماية النسيج الوطني تبدأ باجتثاث الفكر المتطرف

dawoud
2 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية
لم تكن الجريمة الإرهابية التي استهدفت كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك مجرد اعتداء على أرواح بريئة وحرمة دار للعبادة، بل كانت اعتداءً على الأردن بأكمله، وعلى قيمه الوطنية والإنسانية الراسخة التي قامت على التآخي والتسامح والعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

- Advertisement -

إن استهداف دور العبادة يكشف خطورة الفكر المتطرف حين يتجرد من القيم الدينية والإنسانية، ويتحول إلى أداة للكراهية والعنف ومحاولة بث الفتنة بين أبناء الوطن الواحد. فالأردن، الذي شكّل نموذجًا في التعايش والوحدة الوطنية، لن يسمح للإرهاب بأن يزرع الفرقة بين أبنائه أو ينال من نسيجه الاجتماعي المتماسك.

إن مواجهة هذا الفكر لا تكون بالحلول الأمنية وحدها، على أهميتها، بل تبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد والكنيسة، ومن بناء وعي الأجيال بخطورة خطاب الكراهية والتعصب، وتعزيز ثقافة الحوار واحترام الاختلاف، وترسيخ المواطنة والانتماء الوطني. كما أن حماية أبنائنا تتطلب الإصغاء إليهم، ومتابعة ما يتعرضون له من أفكار ومحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتحصينهم من الاستقطاب والتضليل، وتعليمهم أن الاختلاف لا يبرر الكراهية، وأن حرمة الدماء والمقدسات قيمة لا تقبل المساومة.

ولا بد من التأكيد أن اجتثاث التطرف مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تطبيق القانون على مرتكبي الجرائم، ومحاسبة المحرضين على العنف، وتعزيز الخطاب الديني المعتدل، وفتح المجال أمام الشباب للمشاركة الإيجابية في بناء المجتمع، بعيدًا عن التعميم أو تحميل أي فئة مسؤولية أفعال أفراد.

إن مصاب أهل الكرك هو مصاب كل أردني، والاعتداء على الكنيسة هو اعتداء على حرية العبادة وكرامة الإنسان وأمن الوطن. وستبقى العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في الأردن أعمق من أن تنال منها رصاصات الغدر أو أفكار الظلام.

إن الأردن لا يُحمى بوحدة السلاح وحدها، بل بوحدة القلوب والعقول والمواقف. وستظل وحدتنا الوطنية خط الدفاع الأول عن وطننا، وسيبقى أبناؤنا أمانة في أعناقنا، نحصّنهم بالوعي والمحبة والاعتدال، ونغرس فيهم أن الأردن وطن الجميع، وأن أمنه واستقراره مسؤولية لا تقبل التجزئة.

رحم الله شهداء الوطن، ومنّ على المصابين بالشفاء، وحفظ الأردن قيادةً وشعبًا، وأدام بين أبنائه المحبة والأخوة والأمن والاستقرار.

Share This Article