وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم سامي العتيلات
مع بدء خيوط الصباح الأولى الماطرة، وحين يرتجف الظل وتتناثر الذكريات، يقف الأب المفجوع عند رأس قبر ولده “جواد”، يحدّق في التراب الذي استوطن مهجة روحه، والألم يعتصر قلبه المكلوم.
ألمٌ يعتصر الصدر حين يكون الدم الطاهر لأبنٍ من أبناء هذا الوطن الكادحين.. لمن ارتدى بذلته العسكرية بفخرٍ، لا ليكون هدفاً، بل ليحرس الأمان ويحفظ الخُبز الحلال لأطفاله.
يا غصة الأب وهو يرى مهجة عينه، الذي ما غادر بيته إلا ماداً يده ببيارق العز، يغفو اليوم نومته الأبدية تحت أكاليل الورود والياسمين.
يا وجع القلب على من خرج صباحاً يسعى في أرضه ناشراً للأمن، فعاد درعاً للوطن وشهيداً على عتباته. كيف لمن حمل درع الأمان أن يُقابل بالنار ممن وُجِد ليحميهم؟ وكيف ليدِ الغدر أن تطال من كان سدّاً منيعاً في وجه الخوف؟
يقف الأب اليوم، لا ليودع ابناً عاد من ميسرته، بل ليناجي قبراً غاب فيه “جوادُ” القلب والروح. ينحني على التراب حنيناً، لكنه يعلم أن الفخر يغلب الدمعة..
لكنها دروب الشرف.. شهيد الواجب والوطن، ارتقيتَ طاهراً كريماً، وبقيتَ في عيون الأردن رمزاً للوفاء، وسيبقى اسمك محفوراً في ضمير الأرض التي أحببتها حتى آخر نفس.
فلتهدأ روحك يا جواد في مرقدك، ولتطمئن، فأبوك واقفٌ بشموخ الحزانى يحرس سيرتك الطاهرة بين دعوات الصباح المتنهدة بالحزن والافتخار.
رحم الله شهيد الوطن، وألهم قلوب أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
سلامٌ على روحٍ رَحَلت في طريق الواجب وسلامٌ على عيونٍ سَهِرَت لتنام قلوب الآمنين.

