حين يَفصل زوجةَ رئيس الوزراء.. مديرُ مدرسة!..

dawoud
2 Min Read

وكالة تليسكوب الاخبارية – بقلم الكاتب محمود الدباس

في بلادٍ حملت العدالة كراية.. تسامت فوق الأسماء والمناصب.. حدث أن استدعى مدير مدرسةٍ معلمةً.. لمراجعة أخطائها المهنية.. لم تكن هذه المعلمة سوى زوجة رئيس وزراء الدنمارك “لارس لوكه راسموسن”.. ولأن القانون سمح لها بإحضار مرافقٍ معها.. ليكون شاهداً على مجريات الاستجواب.. اختارت أن يكون زوجها الحاضر بجانبها.. رئيس الوزراء.. الرجل الأول في الدولة.. جلس كزوجٍ عاديّ.. لا سلطة له ولا نفوذ.. أمام مديرٍ لا يرى في الكراسي حكماً ولا في المناصب حصانة.. وفي نهاية الاجتماع.. صدر القرار بفصلها من العمل.. قرارٌ صارم لا يعرف التردد.. فالأخطاء عندهم تُحاسب بلا تمييز.. وحقوق الطلاب فوق كل اعتبار..

- Advertisement -

وحينما انتشر الخبر.. لم تهلل الصحافة لرئيس الوزراء لتواضعه.. بل هاجمته المعارضة.. متهمةً إياه بمحاولة التدخل في قرارات الإدارة.. لم تُثنِ الحملة موقفه.. ولم ينكر أحد أن القانون هو الحَكم.. وأن العدالة تسود بلا محاباة..

ولعل ما أدهش العالم حينها.. ليس فقط جرأة المدير.. بل كيف لزوجة رئيس الوزراء.. أن تكون معلمة أصلاً؟!.. وكيف لرئيس وزراء.. أن يقبل بخضوع عائلته لذات القوانين التي يخضع لها الجميع؟!..

نتساءل نحن العرب.. ونحن الذين نملك تراثاً مفعماً بالقيم النبيلة.. وحضارةً شُيّدت على العدل والمساواة.. لماذا تأبى مجتمعاتنا أن تسير على هذا النهج؟!.. كيف يمكن للأمم أن تتقدم.. دون ميزان قسطٍ يعيد الحقوق لأصحابها؟!.. العدالة ليست ترفاً ولا شعاراً يُرفع.. بل هي روح الحياة.. ومفتاح نهضة الأمم.. وسعادة المجتمعات.. ونحن الأحق بتطبيقها.. لأن في عدلنا حياةً لنا.. ولمن سيأتي بعدنا..

محمود الدباس – ابو الليث..

Share This Article