الابتعاد.. حين يكون حكمةً.. لا هروباً..

dawoud
2 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية
لا يمكنك إصلاح كل شيء.. هذه حقيقة.. لا يختلف عليها عاقل.. فكم من مرة حاولت أن تعيد الأمور إلى نصابها.. لكنك اصطدمت بجدران لا تُهدم.. وعقول لا تُقنع.. وقلوب لا تُلين.. ليس ضعفاً منك.. بل لأن بعض الأشياء وُجدت لتظل كما هي.. كالأمواج التي تعيد رسم الشاطئ كل يوم.. لكن البحر يبقى بحراً والرمال تبقى رمالاً..

ولكن.. يمكنك أن تبتعد عن كل ما يعكر صفوك.. وهذا ليس هروباً.. بل فن من فنون البقاء.. فالإنسان الذي يرهق نفسه.. بمحاولات الإصلاح المستحيلة.. كمن يحاول ملء غربال بالماء.. فلا هو حفظ الماء.. ولا هو أبقى الغربال صالحاً.. وفي النهاية.. ينفد صبره.. وتخور قواه.. دون أن يغير شيئاً.. سوى أنه أنهك روحه.. وأطفأ نورها..

- Advertisement -

في علم النفس.. نجد أن هناك ما يسمى بـ “التجنب الاستراتيجي” (Strategic Avoidance).. وهو ليس جبناً.. أو ضعفاً.. أو استسلاماً.. بل وعيٌ.. بأن بعض المعارك خاسرة.. قبل أن تبدأ.. وكما قال عالم النفس “ويليام جيمس”.. “أعظم استخدام للحياة.. هو أن تقضيها في شيء يبقى بعدك”.. فكيف تقضيها في معارك لا تُربح.. وجدالات لا تُثمر.. وأشخاص لا يتغيرون؟!..

وعلينا أن نعي تماماً. بأن الحياة أقصر من أن تستهلكها.. في محاولة إصلاح ما لا يمكن إصلاحه.. وأثمن من أن تضيّعها.. في أماكن لا تنتمي إليها.. والأجمل من كل ذلك.. أنك تملك القرار.. بأن تغادر كل ما يؤلمك.. دون أن تلتفت للخلف..

محمود الدباس – أبو الليث..
😇🙏🌷

Share This Article