وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم الكاتب محمود الدباس – أبو الليث..
ليس شارعاً بالمعنى المتعارف عليه..
بل قاعة فحص مفتوحة بلا مراقبين ظاهرين.. شارع عمر مطر.. تسير فيه من متحف الأردن باتجاه إشارة المهاجرين.. فتشعر أنك خرجت من زحام التاريخ.. لتدخل اختباراً صامتاً للأعصاب والانتباه..
على يمينك سور استنادي طويل.. صامت حد الاستفزاز.. لا محلات تومئ لك.. ولا مدارس تذكرك بالانتباه.. فراغ محسوب بدقة.. وعلى يسارك مباني أمانة عمان.. مصطفّة كأنها تقول لك بهدوء بارد.. نحن هنا.. فلا تتذاكى..
الشارع واسع.. ثلاثة مسارب.. ومسرب للباص السريع.. ومسرب ملاصق للأمانة.. مساحة تُغري قدمك قبل عقلك.. والسيارة تبدأ بالهمس.. الطريق خالٍ.. لا شيء يستدعي هذا البطء المصطنع..
وهنا يدخل الامتحان مرحلته الجدية.. السرعة 50 فقط.. والكاميرات حاضرة.. والمسافة تقارب ثلاثة كيلومترات من التركيز الإجباري.. لا تقود الطريق بل تقود العداد.. عين على عداد السرعة.. وعين أخرى تحاول ألا تسرح.. لأن الشارع مصمم ليخونك نفسياً.. لا مرورياً..
تشعر أن الطريق يدفعك للخطأ.. ثم يتراجع خطوة.. ليتركك وحدك أمام النتيجة.. فلا زحام يوقظك.. لولا ذلك المطب الغريب.. الذي يوقظك.. فقط سلاسة مرورية مغرية.. وسكون يوقعك في الفخ إن استسلمت له ثانية واحدة..
هذا ليس شارعاً لاختبار مهارتك في القيادة.. بل قدرتك على مقاومة السرحان.. وعلى كبح تلك الفكرة التي تقول.. زيادة بسيطة لن تُحسب.. فالطريق يبدو بريئاً..
لكن هناك مَن لا يفكر مثلك.. عدسة لا تعرف النوايا.. ولا تعترف بحسن السلوك.. تلتقط اللحظة التي غادرك فيها التركيز.. وتحوّلها مباشرة إلى رقم مستحق الدفع..
لذلك إن أردت اختبار قدرتك على الانتباه فعلاً.. لا تبحث عن تمارين ذهنية.. ولا دورات تطوير ذات.. ولا تذهب لعيادة نفسية.. قد سيارتك في هذا الشارع.. وراقب العداد أكثر من الطريق.. فهنا السرحان لا يكلفك فكرة.. بل مخالفة.. ومن جيبك مباشرة.. وبرسالة نصية تهز قلبك قبل الموبايل..
محمود الدباس – أبو الليث..

