أمام دولة الرئيس وبلا مواربه هذه المره

dawoud
3 Min Read


وكالة تليسكوب الاخبارية – بقلم ماجد ابو رمان
دولة الرئيس المقدر
دخل الأديب الفرنسي فولتير إلى قاعة إحدى المحاكم، فرأى القاضي متحصّنًا على منصةٍ عالية، بعيدًا عن المتقاضين كأن بينه وبينهم مسافة هيبةٍ مصطنعة لا عدالة. حاول فولتير الاقتراب، فمنعه الحراس، ارتفعت ضجّةٌ كشفت هشاشة المشهد أكثر مما حفظت وقاره.
التفت القاضي مستنكرًا: ماذا يحدث؟
أجابه فولتير بثباتٍ لا يخلو من سخريةٍ لاذعة:
يا سعادة القاضي، إنما أردت أن أقترب… لأراك أقرب وأكبر، لكن من حولك أصرّوا أن تبقى بعيدًا… لتبدو أمامنا الأبعد والأصغر.
دولة الرئيس
ان المسؤول لا يسقط حين يُهاجَم، بل حين يُطمأن أكثر مما يجب. هناك تبدأ الخديعة: حين تتحول التقارير إلى مُسكنات، والابتسامات إلى ستار، والحقيقة إلى ضيفٍ غير مرغوب به.
مأساة دولتكم ليست في عثرة قرار ولا ضجيج شارع… بل في نواةٍ صلبة داخل فريقكم، أربعة من الوزراء، وزراء التأزيم، زمرة تُتقن تلميع الفشل وإعادة تدويره كإنجاز. قلةٌ محدودة العدد… عظيمة الأثر، لا تُدير الدولة بقدر ما تُدير الانطباع عنها، وتبيع يقينًا مُعلّبًا فيما الواقع أكثر قسوة.

دولة الرئيس
في لحظة قانون الضمان الاجتماعي، لم تُنقذ حكومتكم الموقف… ولا مجلس النواب ولا الإعلام “المخ…….” بل تم إنقاذكم من ازمه. حين تدخلت الدولة لتمنع انفجارًا كاد يُشعل الشارع، وتركت الدولة الجميع يستعرض: نواب.. إعلام.. حكومة..
بينما كانت تلك الدائرة الضيقة في حكومتكم تُحسن إدارة الضجيج لا القرار. وهذا ليس تفصيلاً… بل إدانة مكثفة.

- Advertisement -

دولة الرئيس..
الأقسى أنكم جئتم برصيد شعبي مرتفع حسب دراسات سابقة، ولم تُهزموا في الشارع… بل أُنهكتم من داخل غرفكم. يستمعون إليكم، يبتسمون، وينعتوكم بعريف الصف ثم يعملون بعكسكم. يفرغون رؤيتكم بهدوء، ويعيدون إنتاج الجمود بثقة لافتة.
دولة الرئيس…
هنا الفضيحة الصامتة: أنتم تفكرون، ونواة تُعطّل. القرار يولد سليمًا… ويصل مشوّهًا، لا بفعل الصدفة، بل بفعل إدارةٍ تعرف كيف تُبطئ، وتُفرّغ، وتُربك.

دولة الرئيس…

ألا تصلكم التقارير الإعلامية عن تلك النواة، وزراء التأزيم، التي لم تأتِ لأنها الأكفأ، بل لأنها الأقدر على تمثيل توازنات خفية. وجودها ليس عارضًا… بل وظيفة : إبقاء الأزمة حيّة، والسيطرة على إيقاعها، ومنع أي اختراق حقيقي…

دولة الرئيس،
الخطر ليس في خصومكم… بل في هذه الدائرة الضيقة التي تقف خلفكم مباشرة. تبتسم لكم… وتعمل عليكم. تبدو جزءًا منكم… لكنها تُنتج نسخةً أضعف منكم، وأفقر من الدولة.
المأساة ليست في العاصفة… بل في من يُمسكون بالدفة ويقودونها ببطء نحوها.

دولة الرئيس..
لا تخيب أمل الشارع بك ولا تجعلهم يقولون كما سمعتها من متقاعد أمس “فكرنا الباشا باشا طلع الباشا………”
ماجد ابو رمان

Share This Article