وكالة تليسكوب الإخبارية – عاطف أبو حجر
ليست كل السرقات متشابهة؛ فهناك سرقات تطال المال، وأخرى تطال الأمان ذاته. وحين تمتد يد العبث إلى طريق كلف الحكومة الملايين ويسلكه الناس مطمئنون، تصبح الجريمة أكبر من مجرد قطعة حديد تُنزَع من مكانها. ما حدث من سرقة أغطية المناهل على طريق الحزام الدائري ليس حادثة عابرة في سجل الأخبار اليومية، بل دليل مؤلم على أن قلة المسؤولية قد تتحول أحيانًا إلى خطر يهدد حياة الناس.
خبر سرقة أغطية المناهل لا يحتاج إلى كثير من الشرح بقدر ما يحتاج إلى قليل من العقل. فالذي أقدم على هذا الفعل لم يسرق مجرد معدن يمكن بيعه بثمن بخس، بل سرق لحظة أمان من كل سائق ومن كل إنسان قد يطأ الطريق وهو لا يعلم أن حفرة مفتوحة تنتظره.
يتساءل المرء – بسخرية ممزوجة بالدهشة –: أين كان العقل حين اتُخذ هذا القرار؟ هل خُيِّل للفاعل أن الطريق خالٍ من البشر، وأن الحفرة التي يتركها خلفه لن تكون فخًا لإنسان بريء قد يقع فيها؟
الطريق لم يُوضع عبثًا، وأغطية المناهل لم تُركَّب زينة أو رفاهية. إنها وضعت لحماية الناس أولًا، ولتنظيم البنية التحتية ثانيًا. لكن يبدو أن بعض العقول – حين تضيق رؤيتها – لا ترى في الأشياء إلا وزنها بالكيلوغرام وسعرها في سوق الخردة.
ومن يسرق غطاء منهل غالبًا لا يفعل ذلك ليحتفظ به كتذكار، بل ليبيعه بثمن زهيد لتاجر خردة. صفقة صغيرة في الظاهر، لكنها في الحقيقة صفقة على حساب سلامة الناس. حفرة مفتوحة قد تعني حادثًا، إصابة، وربما – لا قدر الله – كارثة كان يمكن تفاديها بقدر بسيط من الضمير.
المؤلم أن مثل هذه الأفعال لا تعبّر فقط عن حاجة مادية، بل تكشف غياب الشعور بالمسؤولية والانتماء. المكان الذي يعيش فيه الإنسان ليس مجرد أرض يمشي عليها، بل مجتمع كامل يتشارك فيه الناس الأمان والخدمات والطرق.
قد تبدو سرقة غطاء منهل فعلًا صغيرًا في نظر من ارتكبه، لكنها في ميزان المسؤولية فعل كبير الخطورة. فالأمان العام لا يُبنى بالقرارات الكبيرة فقط، بل يحفظه أيضًا الامتناع عن الأفعال الصغيرة التي قد تؤذي الآخرين. الرسالة الأوضح هنا أن الطريق ليس ملكًا للفرد، بل حق للجميع، ومن يعبث به إنما يعبث بسلامة مجتمع كامل.

