وكالة تليسكوب الإخبارية | بقلم : لما شطاره
مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، تشرق على الأمة الإسلامية أيام هي تيجان الزمان، وخواتيم هي خلاصة الفضل والبركة، حيث يدخل المسلم في مرحلة هي الأسمى والأغلى في رحلته الروحية السنوية، وتتسارع القلوب في مضمار السباق نحو الغفران والرضوان. إن هذه الليالي ليست مجرد أيام عابرة في تقويم الشهر الكريم، بل هي الجوهر والذروة التي كان النبي ﷺ يخصها بعبادة استثنائية، فيشد مئزره ويحيي ليله ويوقظ أهله، معلناً حالة من الاستنفار الروحي التي تهدف إلى تجريد النفس من شوائب الدنيا والانقطاع التام لبارئها في خلوة إيمانية تتجدد فيها العزائم وتغسل فيها القلوب.العشر الأواخر من رمضان: مرافئ النور ومحطة الاستدراك الكبرى
مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، تشرق على الأمة الإسلامية أيام هي تيجان الزمان، وخواتيم هي خلاصة الفضل والبركة، حيث يدخل المسلم في مرحلة هي الأسمى والأغلى في رحلته الروحية السنوية، وتتسارع القلوب في مضمار السباق نحو الغفران والرضوان. إن هذه الليالي ليست مجرد أيام عابرة في تقويم الشهر الكريم، بل هي الجوهر والذروة التي كان النبي ﷺ يخصها بعبادة استثنائية، فيشد مئزره ويحيي ليله ويوقظ أهله، معلناً حالة من الاستنفار الروحي التي تهدف إلى تجريد النفس من شوائب الدنيا والانقطاع التام لبارئها في خلوة إيمانية تتجدد فيها العزائم وتغسل فيها القلوب.
وفي قلب هذه العشر تكمن ليلة القدر، تلك الليلة التي وصفها البيان الإلهي بأنها خير من ألف شهر، وهي الفرصة الإلهية التي تختزل عمراً كاملاً من العبادة في ساعات معدودات، مما يجعل من الاجتهاد في كل ليلة من الليالي العشر ضرورة لا غنى عنها لضمان إدراك هذا الفضل العظيم والتعرض لنفحات الله التي لا ترد. إن استثمار هذه الأوقات يتجاوز مجرد أداء العبادات التقليدية، ليمتد إلى مفهوم الاعتكاف الروحي وتصفية الذهن من الصخب الرقمي والاجتماعي، والتركيز على الدعاء الجامع “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني”، الذي يختصر حاجة العبد في الدنيا والآخرة ويهيئ النفس لاستقبال العيد بقلب سليم وروح مطمئنة.
ولأن الأعمال بالخواتيم، فإن هذه الأيام تمثل فرصة التصحيح الكبرى لمن فاته الركب في أول الشهر، وهي الوقود الإيماني الذي يتزود منه المسلم لبقية عامه، حيث يتحول الجهد البدني في القيام والذكر إلى طمأنينة نفسية وقوة معنوية لمواجهة تحديات الحياة. إن العبرة الحقيقية من هذه العشر ليست في مجرد انقضائها، بل في الأثر الباقي الذي تتركه في سلوك الإنسان وتعامله مع محيطه، لتكون بمثابة نقطة انطلاق جديدة نحو حياة أكثر استقامة ونقاءً، يغلفها الصدق وتتوجها فرحة الفوز الحقيقية التي لا تنال إلا بتمام الصبر وجميل الإخلاص في هذه الليالي المباركة التي تعد بحق مرافئ للنور في حياة المؤمن.

