وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم الكاتب المهندس : محمد عواد الشوبكي ،،
كلما تطورت الأمور يكتشف المرء حقائق جديدة ترسخ قناعات قديمة ،سأتحدث بإسهاب أعبر فيها عن قناعاتي ،ولا يهمني من تعجبه اولا تعجبه تلك القناعات،،
المتتبع للحرب الحالية يجد أن العرب السنة هم الحلقة الاضعف، يتسابق كل من اسرائيل وايران ،حيث لاسرائيل حلفائها ولايران أذرع ولربما حلفاء بالخفاء ،يتسابق كل منهما من يهيمن على العرب السنة قبل الآخر ،لاحبا بهم ،بل لمشاريعهم ،فالقاسم المشترك بينهما هو مناصبة العداء لاهل العرب السنة ،وتاريخهم الحافل بالاجرام يشهد على ذلك ،،
الدين لدى كل من الطرفين هو غطاء للهيمنة وبسط النفوذ لا اكثر ،،!!
فلئن انتصرت إيران فنحن أمام نشر التشيع وقبلته النجف وليس مكة ، ولئن انتصرت اسرائيل فنحن أمام نشر الديانة الإبراهيمية وسيداو وهدم الأقصى ،وبالمناسبة كلا الطرفين يتفقان على هدم الأقصى ، وقد تكون فرصة سانحة لكل منهما بضرب الأقصى بصاروخ ،وكل منهما يكيل اللوم على الاخر ،كي تضيع الطاسة!!
وعن امريكا فهي تدور في فلك اسرائيل وتحقيق اهدافها، وقالها السفير الأمريكي في اسرائيل بصراحة ، ولا ننسى الفكر الإنجيلي الصهيوني الذي يؤمن بفكرة هرمجدون والملحمة الكبرى ، والتي نشهد أبوابها وفصولها هذه الأيام ، وتبناها بوش من قبل وترامب الان بأن هرمجدون ضرورة لظهور المسيح وهدم الأقصى وبناء الهيكل على حد زعمهم!!
قالت إيران نحن اول من قصف تل أبيب بعد صدام وقالت اسرائيل نحن اول من قصف طهران بعد صدام ،،
فصدام حاضر بين الطرفين، فهو الغائب الحاضر دوما ،وكان يشكل مشروع نهضة عربي تم وأده منذ البداية ، وقس على ذلك المشاريع النهضوية العربية من الثورة العربية الكبرى ،وصمود أهل غزة وغير ذلك من المشاريع النهضوية العربية والتي تم وأدها في مهدها ،،
القوميات المختلفة تدخل في عالم السياسة ومن مصلحتها سواء الفارسية أو الاتاتوركية وغيرها ،والدين لا يمكن أن ينفك عن التطلعات والاطماع لتلك القوميات ،،
للاسف اسرائيل وايران بنوا قدراتهم ،اما الدول العربية السنية لم يكن لها مشروع أو بناء قدرات ،،
هو صراع بين الخناجر والحناجر ، خناجر اسرائيل وايران ، وحناجر بني يعرب التي تصدح بالخطابات والشعر والترفيه والمهرجانات ،،
مخطيئ من يشمت بضرب إيران لدول الخليج ، فخطأ فرد لا يجب أن يقاس على اشقائنا من شعوب الخليج ، ولئن دمر الخليج لا سمح الله ،وكما تريد امريكا التي آمنت نفسها بنفط فنزويلا ،وكما تريد اسرائيل التي تريدها حربا بين الخليج وايران لتدمير الطرفين ،ليفتح لها الطريق لإسرائيل الكبرى ،،
وبالمناسبة هنالك اهداف حيوية تضربها اسرائيل لدول الخليج وتلصق التهمة بإيران والعكس صحيح ،كي تشتعل الحرب بين الخليج والعرب وإيران ، وما ذلك ببعيد عن يهود وغدرهم،،
واستطرد واقول لئن دمر الخليج لاسمح الله ، فلسوف يرتد على دول الجوار من انقطاع للطاقة ومجاعة ستشمل بقية دول الجوار ،ناهيك عما يجمعنا بدول الخليج من وشائج وقربى ومصير مشترك ،،
الخليج مقبل على سايكس بيكو بنكهة جديدة تسطر بالدم ،ومن يدري قد يتم تقاسمه بين إيران وإسرائيل ،بحيث يحكم جزء منه من قبل دولة إيرانية جديدة تدور في فلك اسرائيل تحضر له امريكا ،فكل شيئ جائز في عالم السياسة ،ولا ننسى تواجد شيعي قوي في المنطقة الشرقية بالسعودية أو البحرين أو غيرهم ، ولعل هذا ما أشارت له كونداليزا رايس في ما يسمى بمشروع الشرق الأوسط الجديد ،،
على قادة مجلس دول التعاون الخليجي أن ينتبهوا لذلك ،وقد استشعروا الخطر، خاصة وأن امريكا تؤمن بالفوضى الخلاقة وتأليب واستغلال الأقليات ، وعليهم أن يبنوا قوة عربية خليجية ، من خلال امكانياتهم، وان لا يثقوا باي من يزعم أنه حليف كأمريكا او من ينشد حسن الجوار المزعوم مثل إيران أو من يدعي الصداقة كالصين أو روسيا أو من يزعم أنه يريد حمايتهم كاسرائيل من خلال التطبيع ،فكلهم يهمهم مصلحتهم ، فلا يحترم في هذا الكون سوى القوي ،،
طبعا بناء القدرات الخليجية يجب أن يتزامن مع تقوية مصر والأردن وسوريا من بلدان الشرق الأوسط ،اما لبنان والعراق فقصة مختلقة، فلا يزال بهم نكهة من النفوذ الصفوي ، الى أن يتم فك اسرهم،،
وقبل الختام ،نقول هل تتسع نطاق الحرب إلى حرب كونية ،واقول الله اعلم وكل شيئ بتدبيره تعالى ،ولا ننسى أن لعنة أهل غزة الأبرياء ، ستطارد كل هذا العالم سواء من ظلم أو شارك أو سكت ، وبتدبير من خالق هذا الكون ، وليس بتدبير من ترامب أو نتن ياهو،،
ختاما باعرب ويا خليج ،فما حك جلدك مثل ظفرك فتولى انت جميع امرك ،وداوي جرحك لا يتسع ،اليس كذلك ؟

