عندما تهتز الإمارات .. يظهر معدن الرجال الرجال

dawoud
5 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم المستشار محمد صالح الملكاوي / عمّان
كشفت الحرب على نظام ملالي إيران الوجه الحقيقي البشع لهؤلاء الملالي، فقد أطلق القادة العسكريون الذي يأتمرون بأوامر ملالي إيران صواريخ بالستية وطائرات مُسيّرة مُفخخة وصواريخ تقليدية على أهداف وطنية واستثمارية ومدنية في الإمارات والسعودية وقطر والبحرين والكويت والأردن وكردستان العراق بلغت أكثر من ألف صاروخ بالستي، وحوالي ألفي طائرة مُسيّرة مُفخخة، أكثر مما أطلقوه على أهداف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والكيان الإسرائيلي، وهما وحدهما اللتان تشنّان الحرب على نظام ملالي إيران.
ولكنّي كأردني يعرف قدسية وقيمة الكرامة الأردنية، لم أخشَ الصواريخ البالستية أو الطائرات المُسيّرة المُفخخة الإيرانية بقدر خشيتي من بعض الخونة والتابعين الذين انتصروا لنظام ملالي إيران على حِساب أوطانهم، أو على حِساب الدول التي يقيموا ويعملوا فيها بأمن وسلام وكرامة مع أسرهم وعائلاتهم منذ عشرات السنوات.
مؤخراً بدأت أسمع وشوشات بأن هُناك مُقيمين في دولة الإمارات العربية الشقيقة يُفكروا بالهرب منها بسبب هذه الحرب!!! لأن الإمارات هي أكثر دولة خليجية تتعرض لحِقد نظام ملالي إيران، الذين لم يعرفوا كيف يحموا إمامهم الأكبر ومُرشدهم الأعلى، وكبار قادتهم العسكريين في هذه الحرب، بسبب الخونة والجواسيس بينهم، الذين يعملوا لصالح جهاز الموساد، والذين خانوا نظام الملالي الذي دمّر العراق وسوريا ولبنان واليمن، وحرموا أشقاءنا عرب الأحواز من أن يعتزوا بعروبتهم ولغتهم العربية، وفرضوا عليهم اللغة الفارسية.
لهذا يحضرني تساؤل، وهو: متى يظهر المعدن الحقيقي للإنسان!!!؟؟؟ إذ ليس المُهم الوقوف مع الوطن ومع الدولة وقع الرخاء والحياة الكريمة، بل المُهم الوقوف معها في أوقات الشِدة والضنك والأزمات.
فلقد فتحت دولة الإمارات العربية المُتحدة والسعودية وقطر والبحرين والكويت أبوابها لملايين البشر من مختلف الجنسيات، ومنحتهم ما قد لا يجدونه في كثير من دول العالم: الأمن، والكرامة، وفرص العمل، وبنية تحتية مُتقدمة، واقتصاداً مُزدهراً وحياة مستقرة. بل إن كثيراً من المقيمين ولدوا في هذه الدول وترعرعوا وعاشوا مع أسرهم وعائلاتهم ودرسوا في مدارسها وجامعاتها ويعملوا فيها بكرامة لا تقل عن كرامة المواطن الإماراتي والسعودي والقطري والبحريني والكويتي.
وسأعود للحديث عن دولة الإمارات، لأنها الأكثر تضرراً من الصورايخ والطائرات المُسيّرة المُفخخة التي يُطلقها نظام ملالي إيران، والتي ارتفعت فيها الوشوشات التي تؤكد أن بعض المُقيمين يخططوا للهرب، فعند أول غيمة توتر في المنطقة، يحملوا حقائبهم ويرحلوا.
سيُعارضني البعض، وسيطلبوا منّي أن أذهب إلى الإمارات لأعيش فيها، وأدافع عنها.
لهذا سيكون ردي: الإمارات لا تُريد منكم أن تدافعوا عنها، ففيها جيشها ورجال أمنها، ولديهم خِططهم وبرامجهم وتعاقداتهم العسكرية لتحمي الإمارات وكل من يعيش على أرضها.
وردي عليهم أيضاً: رغم أن نظام ملالي إيران أطلقوا ما يزيد على 260 صاروخاً بالستياً و حوالي 1500 طائرة مُسيّرة حتى الآن، فلم يُقتل في الإمارات سوى (6) أشخاص، وهو عدد أقل بكثير ممن يُقتلوا بحوادث السير، أي بمعنى أن دولة الإمارات العربية المُتحدة تصدت لحوالي (1760) صاروخاً وطائرة مُسيّرة، وأسقطتها قبل أن تصل حدود الإمارات أو في مناطق غير مأهولة بالسكان، وأن هؤلاء القتلى (رحمة الله عليهم)، قد قُتلوا بسبب بقايا هذه الصواريخ والطائرات المُسيرة التي سقطت على الأرض.
وفي الوقت الذي نرى فيه بأن نظام ملالي إيران يشنّ الحرب على دولة الإمارات العربية المُتحدة، فلم تتجاوز الصواريخ البالستية التي أطلقها هذا النظام على الكيان الإسرائيلي (220) صاروخاً بالستياً مقابل (260) صاروخاً على الإمارات، ولم تتجاوز الطائرات المُسيرة المُفخخة على الكيان الإسرائيلي (110) طائرات مُسيّرة، مقابل حوالي (1500) طائرة مُسيّرة على الإمارات.
وقبل أختتم مقالتي أود أن أقول بصفتي رئيساً لوِحدِة ثقافة السلام في الشرق الأوسط، بأن الوفاء ليس شرطاً قانونياً، بل قيمة أخلاقية وثمناً للسلام والأمن والاستقرار، وأرجو على العلماء والأئمة الثقات في ديننا أن يُصدروا فتوى حول مثل هؤلاء، لأن مثل هذه التصرفات تُعتبراً نصراً لنظام ملالي إيران، الذين حرّفوا القرآن الكريم، وشككوا في نزول الرسالة على رسولنا محمدٍ، صلّ الله عليه وسلم، وطعنوا في عِرض عائشة أم المؤمنين، ويسبوا الصحابة رضوان الله عليهم.
لهذا نحن في الأردن، في وطن النشامى تربينا على معنى مختلف؛ فالأردني عندما يعيش في بلد شقيق مثل الإمارات أو السعودية أو قطر أو البحرين أو الكويت أو عُمان لا يرى نفسه مجرد موظفٍ أو مقيم، بل يرى نفلسه شريكاً أيضاً في بناء الأمن والاستقرار والنجاح. والأردنيون مستعدون دائماً في مثل هذا الظرف، أن يقفوا كما يقف المواطن الإماراتي دفاعاً عن الاستقرار والطمأنينة في وطنه، لأن العلاقة بين الشعبين هي علاقة أخوة ومصير، مثلما هي مع الأشقاء في السعودية وقطر والبحرين والكويت وعُمان.
وفي الخِتام، أقول بأن الحروب والأزمات لا تكشف قوة الدول فقط، بل أيضاً تكشف أيضاً معادن البشر، وأرجو أن تكون هذه الحرب على قساوتها، درساً لكل من الإمارات والسعودية وقطر والبحرين والكويت بأن تضع معيار معادن الرجال في الحُسبان في طلبات التعيين أيضاً.

Share This Article