في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في آليات التعاون الدولي، أعلن سفير الاتحاد الأوروبي لدى المملكة، بيير-كريستوف تشاتزيسافاس، عن انتقال الاتحاد من نموذج المنح التقليدية إلى “التمويل المدمج” الذي يجمع بين المنح والقروض الميسرة، لتعظيم أثر الاستثمارات الاستراتيجية في الأردن. وجاء ذلك خلال جلسة رفيعة المستوى حول “الدبلوماسية الاقتصادية” عُقدت ضمن أعمال ملتقى البعثات الدبلوماسية في عمان، بتنظيم من جمعية رجال الأعمال الأردنيين وبالتعاون مع وزارتي الاستثمار والخارجية ، وشدد تشاتزيسافاس على أن العلاقة مع الأردن تجاوزت الأطر التقليدية لتصبح شراكة استراتيجية شاملة تشمل قطاعات حيوية كالطاقة المتجددة (الهيدروجين الأخضر)، والمياه عبر مشروع “الناقل الوطني”، والاقتصاد الرقمي المرتبط بالممرات التجارية العالمية التي تربط أوروبا بالهند ومنطقة “الهندو-باسيفيك”. كما كشف عن التوجه لعقد مؤتمر الاستثمار الأردني-الأوروبي نهاية العام الحالي ليكون منصة كبرى لعرض الفرص الاستثمارية الواعدة في المملكة ، من جانبه، أكد السفير الهندي، مانيش تشوهان، على الدور المحوري للأردن كركيزة للاستقرار الإقليمي وشريك موثوق، مشيراً إلى وجود إمكانات ضخمة غير مستغلة في التجارة والاستثمار بين البلدين، خاصة في ظل الروابط التاريخية التي تعززت بمرور 75 عاماً على العلاقات الدبلوماسية ، وفي سياق متصل، استعرض السفير سامر النبر، مدير دائرة الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية، مفهوم “الدبلوماسية التكاملية” التي تتجاوز الدور السياسي للسفارات لتصبح أدوات ترويجية فعالة للاقتصاد الوطني. واستشهد النبر بتجارب ناجحة لشركات عالمية (سنغافورية) توسعت في الأردن بفضل الكفاءات المحلية، مما أدى لتوقيع اتفاقيات “حضانة” لشركات جديدة تسعى لفتح مكاتب لها في المملكة، مؤكداً أن نجاح الجذب الاستثماري يعتمد بشكل مباشر على الشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص واستثمار الخبرات الميدانية للبعثات الدبلوماسية.

