وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره
يشارك الأردن دول العالم اليوم الإحتفاء باليوم العالمي لمكافحة المخدرات ، وهو يتربع في الخطوط الأمامية لخوض واحدة من أشرس معاركه الأمنية والمجتمعية في تاريخه الحديث؛ معركة لا تقل ضراوة عن حماية الحدود من التنظيمات الإرهابية، بل هي امتداد لها في مواجهة عصابات التهريب العابرة للحدود التي تحاول باستماتة استهداف أمن الوطن واستقرار شبابه. وفي هذه المواجهة المفتوحة التي تتزامن مع هذا اليوم العالمي، يقف الأردن كالسد المنيع، مدفوعاً برؤية قيادته الهاشمية الفذة، وبعزيمة لا تلين لرجال الأمن العام وإدارة مكافحة المخدرات، صامداً ومدافعاً عن قيم المجتمع ومستقبله بروح التحدي والإصرار ، ولم تكن الحرب على المخدرات في الأردن يوماً مجرد جهد أمني تقليدي، بل هي عقيدة وطنية حسمتها التوجيهات الملكية السامية، حيث يضع جلالة الملك عبد الله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، ملف مكافحة المخدرات على رأس أولويات الدولة، معتبراً أمن المواطن وسلامة المجتمع خطاً أحمر لا يمكن التهاون فيه. وتأتي المتابعة الحثيثة واليومية من لدن سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، لتعزز هذا التوجه من خلال التركيز على تمكين الشباب وحمايتهم، ورفد الأجهزة الأمنية بكل ما تحتاجه من دعم لوجستي وتقني لمواجهة الأساليب المتطورة لعصابات التهريب ومروجي السموم، مما جعل التجربة الأردنية في المكافحة محط أنظار وتقدير المجتمع الدولي في مثل هذا اليوم وعلى خطوط المواجهة الأولى، تقف مديرية الأمن العام، ومن خلال ذراعها الضارب “إدارة مكافحة المخدرات”، لتسطر ملاحم من البطولة والتضحية. إن الدور الذي تلعبه هذه الإدارة في إحباط مخططات التهريب والترويج يتجاوز العمل التقليدي إلى “الأمن الاستباقي”؛ حيث نجحت في تفكيك شبكات دولية ومحلية معقدة، وضبط كميات هائلة من المواد المخدرة قبل وصولها إلى عقول شبابنا. ويقدم بواسل مكافحة المخدرات، بالتنسيق الكامل والوثيق مع القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) على الحدود، أرواحهم رخيصة لتبقى راية الوطن هاماتها مرفوعة، ويثبتون يوماً بعد يوم، وفي كل محفل دولي، أن الأردن عصيٌّ على الاختراق، وأن القبضة الأمنية الحديدية بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الاستقرار الوطني ، وفي إطار تكامل الأدوار بين الجهد الرسمي والأهلي، وتزامناً مع هذه المناسبة العالمية، شهدنا اليوم حدثاً وطنياً بارزاً ونوعياً يمثل إضافة هامة لحائط الصد الأردني، وهو إطلاق مرصد الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات. هذا المرصد لا يمثل مجرد منصة لرصد الأرقام، بل هو أداة علمية وبحثية واستراتيجية متقدمة ستسهم في تحليل ظاهرة المخدرات وبؤر انتشارها بناءً على بيانات دقيقة، وتوجيه برامج التوعية والوقاية لتكون أكثر تأثيراً وملامسة للواقع، بالإضافة إلى تقديم قراءات استشرافية تساعد صناع القرار والأجهزة الأمنية في صياغة السياسات الوقائية والعلاجية، مما يؤكد أن الوعي المجتمعي والشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني هما الضلع الثالث في مثلث النصر في هذه الحرب ، إن الأردن، بقيادته الحكيمة، ووعي شعبه، وبسالة أجهزته الأمنية، يثبت للعالم في يوم المكافحة العالمي أنه لن يكون ممراً ولا مقراً لهذه السموم، وأن المرحلة القادمة تتطلب منّا جميعاً كمواطنين وإعلاميين ومؤسسات أن نكون ظهيراً لرجال الأمن العام، فالمسؤولية جماعية، وحماية الوطن تبدأ من الوعي في كل بيت. وستبقى العيون ساهرة، وستبقى يد الأردن هي العليا، تضرب بيد من حديد كل من يحاول المساس بأمن هذا الحمى العربي الهاشمي الأصيل.

