وكالة تليسكوب الإخبارية
في واحدة من أكثر القضايا صدمة وغموضاً، فككت السلطات الباكستانية خيوط عصابة دولية تخصصت في “تجارة الموت الناعمة”، متمثلة في الاتجار بالمشيمات البشرية وتهريبها إلى دول شرق آسيا؛ حيث تحولت غرف العمليات في مستشفيات باكستانية كبرى إلى خطوط إنتاج غير مشروعة لبيع بقايا الولادات وتمريرها تحت غطاء “النفايات الطبية” ، القصة بدأت تتكشف خيوطها عقب اعتراض شحنة ضخمة تزن 100 كيلوغرام من المشيمات البشرية كانت معدة للتهريب الخارجي، لتسفر التحقيقات اللاحقة عن ضبط مستودعات سرية تحتوي على أكثر من 500 كيلوغرام من المشيمات المخزنة، والتي تبين أنها تمر بمراحل تجفيف دقيقة داخل ملاجئ ومصانع بدائية في باكستان قبل شحنها دولياً. ولم تكن تلك التجارة المقززة لتتم لولا التواطؤ الصادم لعدد من المستشفيات والمراكز الطبية الكبرى، التي تعمدت بيع هذه المشيمات مقابل مبالغ زهيدة لشبكة التهريب، متجاوزة القوانين الطبية والأخلاقية التي تفرض دفن المشيمة بعد الولادة مباشرة أو التخلص منها بشكل صحي وآمن ، هذه الشبكة الإجرامية المنظمة، المكونة من أفراد يحملون الجنسيات الباكستانية والصينية، كانت تشتري مشيمات النساء الحوامل من مدن مثل بيشاور وراولبندي، وتحديداً بسعر يصل إلى حوالي 200 ألف روبية (ما يعادل قرابة 720 دولاراً أمريكياً) لكل كيلوغرام واحد، ليعاد تصنيعها وتجفيفها بطرق ملتوية. وتكمن المفارقة المروعة في الوجهة النهائية لهذه الشحنات؛ إذ يتم تهريبها لشرق آسيا لتدخل في صناعة مستحضرات تجميل فاخرة، ومنتجات متطورة للعناية بالبشرة، بل ويتم تحويلها إلى حقن مخصصة لمكافحة الشيخوخة واستعادة الشباب، يباع الصنف الواحد منها في الأسواق العالمية بآلاف الدولارات، لتتحول أجساد الأمهات الباكستانيات دون علمهن إلى منجم ذهب لشركات التجميل الفاخرة على حساب الأخلاق الإنسانية والقوانين الدولية.

