وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره
بعد اثنين وأربعين عاماً من الكدّ والشقاء في بلاد الغربة، عاد يحمل في حقائبه حلم العمر، وشوقاً جارفاً لتراب الوطن. لم يكن يعلم أن هذا الحلم الذي كلّفه 10 ملايين دينار، سيتلاشى فجأة خلف قضبان حديدية وأقفالٍ صامتة، ليتعلم درساً قاسياً عنوانه: “البيروقراطية تقتل الحياة”، في قلب مشروع حديقة “السوسنة السوداء” التفاعلية، هناك ما هو أعمق بكثير من مجرد أرقام واستثمارات؛ هناك سبعة آلاف ومائتان وثلاثون كائناً حياً، أرواح بريئة لا تفهم لغة القوانين ولا المعاملات الرسمية، باتت اليوم تواجه مصيراً مجهولاً يهدد بقاءها. لست سنوات كاملة، كانت هذه الحديقة واحة للفرح، ومكاناً آمناً تتمازج فيه ضحكات الأطفال ببراءة الحيوانات، دون أن تُسجّل حادثة واحدة تخدش هذا السلام ، فجأة، وبحجة بنودٍ تنظيمية، أُسدل الستار وهوت مطرقة الإغلاق. ورغم تأكيدات صاحب المشروع بأنه صوّب كافة الأوضاع المطلوبة منه، إلا أن لغة الإغلاق كانت أسرع من لغة الاحتواء. والسؤال الحارق الذي يتردد اليوم في قلوب كل من زار هذا المكان: “لماذا كل شيء مسكر؟” لماذا يُدفع المستثمر الأردني إلى زاوية الخيبة بدلاً من مساندته؟ وإلى متى تظل الأبواب موصدة في وجه طاقات أبناء الوطن ؟ إنها ليست مجرد قضية إغلاق منشأة، بل هي صرخة استغاثة تطلقها آلاف الأرواح الضعيفة خلف الأبواب المغلقة، تنادي بإنقاذ استثمارٍ وطني وإنساني قبل أن يتحول الحلم إلى مقبرة للصمت.

