وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره
تحت الشاشات المضاءة بشغف الساحرة المستديرة ، تحولت المقاهي في العاصمة والمدن الأردنية من منصات للمتعة الشعبية إلى مصائد جائرة تستهدف جيوب المواطنين وتصادر فرحتهم بالمونديال، وكأن المواطن كُتب عليه أن يُستغل في أبسط مساحات ترفيهه لمجرد أنه رغب في تشجيع اللعبة التي يحبها. هذه القضية تفجرت بعد سيل من الشكاوى التي تلقتها الجمعية الوطنية لحماية المستهلك، والتي كشفت عن ممارسات استغلالية واحتكارية تجسدت في فرض رسوم حجز مسبق ودخولية تتراوح بين 10 إلى 15 ديناراً للشخص الواحد كحد أدنى لمجرد تأمين مقعد، ولم تتوقف الممارسات السلبية عند هذا الحد، بل امتدت لتفرض شروطاً “طبقية” جائرة تقضي بألا تقل طلبات الشخص عن 15 ديناراً إضافية كحد أدنى للخدمات والمشروبات، مما يجبر المشجع البسيط على دفع مبالغ خيالية دون وجه حق ليرى مباراة كرة قدم. إن خطورة هذه الممارسات لا تكمن فقط في جشعها المالي، بل في آثارها النفسية والاجتماعية العميقة؛ إذ تحرم الطبقات المتوسطة والفقيرة من متنفسها الترفيهي الأبرز، وتعمق الفجوة الطبقية عبر تحويل “مونديال الفقراء” إلى حكر على الأثرياء والمقتدرين، وسط حالة من الاحتقان الشعبي والإحباط بسبب غلاء مساحات الفرح المشروطة بالجباية والاستغلال لحاجة المواطن الملحة. وفي ظل هذه التحديات، يبرز ضعف الرقابة وتداخل الصلاحيات وغياب الحزم كأكبر العوائق أمام كبح هذا الجشع، متذرعة المنشآت المخالفة أحياناً بـ “حرية السوق”، في حين أن الحماية الحقيقية للمستهلك تبدأ عندما تتوقف الممارسات الاحتكارية. وللخروج من هذا النفق، ينقسم الحل إلى مسارين حاسمين؛ أولهما سلاح الوعي والمقاطعة الشعبية الشاملة لكل مقهى يمارس هذا الابتزاز لكسر شوكة الاستغلال، وثانيهما التحرك الفوري والدور الرقابي الحازم من الجهات الرسمية كوزارة الشباب وأمانة عمّان الكبرى والبلديات، من خلال تأمين البديل الوطني المتمثل في توفير شاشات عرض عملاقة مجانية في الساحات العامة والملاعب والصالات الرياضية في مختلف المحافظات، تماماً كما جرى في مباريات منتخبنا الوطني، لإعادة الفرحة إلى بيئتها الحقيقية وحماية كرامة وجيوب الأردنيين من مخالب الاستغلال.

