وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره
خلف الأبواب المغلقة وفي قاعات النقاش الممتلئة بالمرارة، لم تعد القضية مجرد أرقام بطالة تُنشر في التقارير السنوية، بل تحولت إلى وجع يومي تعيشه عائلات بأكملها؛ هنا تجلس امرأة قضت أكثر من عشرين عاماً تحمل شهادتها الجامعية كحلم قديم تأبى أن تدفنه، تنظر إلى سنوات التعب والدراسة التي ذهبت أدراج الرياح، بينما تجد نفسها في مواجهة واقع مرير يجبر الكثيرين على تجرع القهر. إنها حكاية جيل كامل تخرج مطلع الألفية، وبات اليوم يرى بريق شبابه ينطفئ بين طوابير ديوان الخدمة المدنية التي لا تتحرك، وبين قطاع خاص لا يرحم؛ حيث يتحول العمل فيه أحياناً إلى رحلة يومية من المرمطة والامتهان للكرامة، برواتب زهيدة وساعات عمل ممتدة تستهلك طاقة الإنسان دون أدنى تقدير، ليتأكد للجميع أن الشقاء في تأمين لقمة العيش بات ضريبة يدفعها من لا سند له ، المفارقة الصادمة والشرخ الأعمق في قلوب هؤلاء المحاربين القدامى، يتجلى عندما يرون خريجين جدداً لم يجف حبر شهاداتهم بعد، يتسلمون وظائف ومناصب مرموقة في غضون أسابيع؛ ليس لتميز أكاديمي أو كفاءة خارقة، بل لأن خلفهم جداراً سميكاً من “الواسطة” والمحسوبية والدعم المستمر الذي يفتح المغلق ويختصر السنين. هذا التمييز الصارخ يولد شعوراً خانقاً بالظلم، ويدفع أبناء جيل العشرين عاماً من الانتظار إلى التساؤل بحرقة: “ألم يحن الوقت لنلتفت إلى كفاءاتنا؟ ألسنا أحق بأن نتنفس ونأخذ فرصتنا العادلة في بناء هذا الوطن؟”. إنها ليست مجرد رغبة في التوظيف، بل هي صرخة كرامة تطالب بالعدالة وتكافؤ الفرص، لإنقاذ ما تبقى من أحلام جيل أفنى عمره في الانتظار ولم يجد سوى السراب.

