عمان – وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره
في خطوة استباقية تعكس حجم القلق من التمدد الرقمي العشوائي، أصدرت رئاسة الوزراء تعميماً حاسماً ومنعت بموجبه جميع الوزارات والمؤسسات الرسمية والدوائر الحكومية والشركات المملوكة للدولة، من استخدام برامج وأدوات الذكاء الاصطناعي (AI) في إنشاء، تعديل، أو معالجة الشعارات والرموز الوطنية، الأعلام، الأختام الرسمية، والرايات السيادية ، وجاء هذا القرار الحكومي الصارم ليتصدى لظاهرة التوسع المتسارع في استخدام تطبيقات التصميم والتوليد الرقمي، مشدداً على ضرورة الالتزام بالنسخ الأصلية والمعتمدة قانوناً، دون إدخال أي مؤثرات بصرية قد تُخل بسلامة هذه الرموز أو تفاصيلها الدقيقة.
تزييف الهوية البصرية: ما هي مخاطر “أتمتة” الرموز السيادية؟
يرى خبراء ومراقبون أن الخطوة الحكومية لم تأتِ من فراغ، بل تدق ناقوس الخطر حول تهديدات حقيقية تمس الهوية الوطنية والبصرية للدولة، وتتلخص أبرز هذه المخاطر في:
- التشوية غير المقصود: تعتمد خوارزميات الذكاء الاصطناعي على التنبؤ والدمج، مما يؤدي غالباً إلى تغييرات طفيفة (لكنها جوهرية) في درجات الألوان الرسمية للأعلام، أو أبعاد وحواف الشعارات والخطوط الرسمية، مما يفقدها دلالاتها التاريخية والسيادية.
- خطر التزييف والاندماج الرقمي: إن السماح بمعالجة الأختام والرموز السيادية بالذكاء الاصطناعي يفتح الباب أمام سهولة تزوير الوثائق الرسمية، وإنتاج محتوى مضلل يصعب على المواطن العادي تمييزه عن النسخ الحقيقية.
- غياب الحس الوطني لدى الخوارزميات: الآلة لا تفهم الأبعاد السياسية والتاريخية للرمز؛ فهي تعامل الشعار الوطني كأي “تصميم جرافيكي” قابل للتجميل أو التعديل، وهو ما يمس بهيبة الدولة البصرية.
الحكومة لم تغلق الباب بالكامل.. ولكن!
اللافت في التعميم الحكومي أنه لم يقف حجر عثرة أمام التطور التكنولوجي بشكل عام؛ حيث سمحت الحكومة للمؤسسات بالاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى مثل:
- التخطيط الإعلامي وتطوير الأفكار.
- صياغة المحتوى والتحليل والمراجعة.
- تحسين أساليب العرض والإنتاج.

