هل يُقرّب الضمان الإجتماعي المسافة أم يسد الفجوة الرقمية فقط؟

Lama Shatara
2 Min Read

وكالة تليسكوب الإخبارية | لما شطاره

​في خطوة لافتة تسعى لكسر الجمود البيروقراطي والإقتراب خطوة إضافية من تفاصيل الشارع اليومية، أعلنت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي عن إطلاق مبادرتها الميدانية الجديدة “أنت تسأل والضمان يُجيب من الميدان”، والتي ستبدأ أولى جولاتها مساء غدٍ الخميس في قلب العاصمة عمان بين الساحة الهاشمية وشارع الملك فيصل. وهنا في وكالة “التلسكوب” الإخبارية، لا نقف عند حدود نقل الخبر الرسمي الجاف، بل نضع هذه الخطوة تحت مجهر القراءة والتحليل؛ فما الذي تعنيه هذه “الأكشاك التوعوية” المتنقلة للمواطن البسيط في ظل سيل المعاملات الإلكترونية المعقدة؟ إن الفكرة في ظاهرها تبدو محاولة ذكية للأنسنة والنزول من المكاتب المغلقة إلى الأرصفة النابضة بالحياة، خصوصاً وأنها تستهدف أوقاتاً مسائية مرنة خارج دوام الموظفين التقليدي، ما يتيح لعمال المياومة، والمتقاعدين، والشباب المقبلين على سوق العمل فرصة حقيقية للاستفسار المباشر عن حقوقهم التقاعدية وتفاصيل تأميناتهم دون عناء حجز المواعيد أو الانتظار في الطوابير. ومن زاوية أخرى، يطرح هذا التحرك الميداني تساؤلاً جوهرياً حول مدى نجاح استراتيجية “التحول الرقمي الكامل” التي تروج لها المؤسسات الرسمية؛ فهل يمثل هذا النزول إلى الشارع اعترافاً ضمنياً بوجود “فجوة رقمية” لا تزال تفصل شرائح واسعة من المجتمع عن فهم واستخدام التطبيقات الذكية؟ أم أنه مجرد تكتيك علاقات عامة مؤقت لامتصاص استفسارات الشارع المتزايدة حول تعديلات القوانين وحساب الحسب التقاعدية؟ إن الفائدة الحقيقية من هذه المبادرة لن تقاس بعدد المنشورات الموزعة، بل بمدى قدرة موظفي الميدان على تقديم إجابات قانونية حاسمة وحلول فورية للمشكلات العالقة، وتحويل هذه اللقاءات العفوية إلى جسر ثقة حقيقي يعيد صياغة العلاقة بين المواطن ومؤسسته التأمينية، بدلاً من أن تظل مجرد جولة تفقدية تنتهي بانتهاء ساعات المساء.

- Advertisement -
Share This Article