وكالة تليسكوب الإخبارية – بقلم نورالدين نديم
كل ما ورد في مشروع قانون هيئة الاعتماد وضمان الجودة لسنة 2026 يبدو جميلاً على الورق: جودة، واعتماد، ومواءمة مع سوق العمل، وتنافسية للخريجين.
لكن السؤال الحقيقي: هل مشكلتنا في الأردن هي غياب هيئة جديدة أو صلاحيات أوسع، أم غياب معالجة أسباب تراجع جودة التعليم أصلاً؟
الأرقام الرسمية تطرح تساؤلات لا يمكن تجاهلها.
فمعدلات البطالة بين الشباب ما تزال تقارب 30%، فيما تتجاوز بطالة خريجي الجامعات في بعض التخصصات هذه النسبة بكثير، رغم وجود هيئات اعتماد ورقابة منذ سنوات.
كما تشير بيانات وزارة التربية والتعليم إلى وجود مدارس تعمل بنظام الفترتين، واكتظاظ في عدد من المدارس الحكومية، وهي ظروف تؤثر مباشرة في جودة التعليم قبل الحديث عن الاعتماد.
كما أن نتائج الأردن في الاختبارات الدولية مثل PISA وTIMSS خلال السنوات الأخيرة أظهرت تحديات حقيقية في مهارات القراءة والرياضيات والعلوم، وهو ما يؤكد أن المشكلة ليست في غياب التشريعات، بل في البيئة التعليمية نفسها، وإعداد المعلم، والمناهج، والبنية التحتية، والتمويل.
أما الحديث عن مواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل، فهو هدف يتكرر في معظم الاستراتيجيات الوطنية منذ أكثر من عقد، ومع ذلك ما زال سوق العمل يشكو من فجوة المهارات، وما زال آلاف الخريجين ينتظرون فرص العمل.
لذلك، قبل إنشاء مرجعية موحدة بصلاحيات أوسع، يحتاج الرأي العام إلى إجابات واضحة:
– ما مؤشرات الأداء التي ستقيس نجاح هذا القانون؟
– ما كلفته المالية مقارنة بالعائد المتوقع؟
– كيف سيعالج الاكتظاظ ونقص المعلمين والبنية التحتية؟
– وما الذي سيختلف عمليّاً عن الهيئات والأنظمة القائمة اليوم؟
التشريعات وحدها لا تصنع تعليماً أفضل، بل تصنعه السياسات الممولة، والمعلم المؤهل، والمدرسة القادرة، والمساءلة القائمة على نتائج قابلة للقياس.
وإلا سنضيف قانونً جديداً إلى قائمة طويلة من القوانين، بينما تبقى النتائج كما هي.

